فهرس الكتاب
وابن حبان مشهور بالتساهل في التوثيق، لاعتباره بالعدالة الظاهرة، ما دام لم يرد في الراوي نوعٌ من الجرح يصرفه عن هذه الحال.
قال ابن حبان-رحمه الله تعالى-في مقدمة كتابه: (الثقات) (1/ 13) : (العدل: من لم يُعرف منه الجرح ضد التعديل، فمن لم يُعلم بجرح فهو عدل إذا لم يبين ضده، إذ لم يُكلف الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم، وإنما كلفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير الْمُغيب عنهم) .
ومن الحكم بالظاهر معرفة ضبط الراوي، وذلك بعرض رواياته على رواية الثقات، ومن ثبتت عدالته فليس بالضرورة أن يثبت ضبطه، وهذا ما دفع ابن حبان إلى حشد عدد كبير من المجاهيل ضمن كتابه: (الثقات) ، فلأجل ذلك فإن أهل العلم لا يعتبرون بتوثيقه إلا في حالات منها:
1 -أن يورد في ترجمته ألفاظ التعديل كأن يقول: (ثقة) ، (متقن) ، (مستقيم الحديث) .
2 -أو: أن يكون الراوي من شيوخه، فلا شك هو أعلم بحال شيوخه.
3 -أو: أن يرد في ترجمة الراوي ما يدل على أنه قد سبر حديثه، وتتبع، رواياته، فحينئذ تعديله مقبول.
أما أبو الحسنات اللكنوي فيرى أن ما نسب إلى ابن حبان من التساهل غير صحيح حيث قال في: (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) (ص:335 - وما بعدها-في إيقاظ-20 - في بيان خطة ابن حبان في كتابه:(الثقات) ... ):(وقد نَسَب بعضهم التساهل إلى ابن حبان، وقالوا: هو واسع الخطو في باب التوثيق، يوثق كثيرًا ممن يستحق الجرح.
وهو قول ضعيف، فإنك قد عرفت سابقًا: أن ابن حبان معدود ممن له تعنت وإسراف في جرح الرجال، ومن هذا حاله لا يمكن أن يكون متساهلًا في تعديل الرجال، وإنما يقع التعارض كثيرًا بين توثيقه وبين جرح غيره، لكفاية ما لا يكفي في التوثيق عند غيره عنده).