فهرس الكتاب
ولستُ أُعَرِّجُ في ذلك على تَقَدُّمِ السِّنِّ ولا تأخُّرِه، ولا جلالة الإنسان ولا قدْرِه، بل: أقصِد في ذلك الُّلقي دون الجلالة والسنّ، إلى آخره.
وقال في آخره: كل شيخ ذكرتُهُ في هذا الكتاب، فهو صدوق يجوز الاحتجاج بروايته، إذا تَعَرَّى خَبَرُه عن خمس خصال، فإذا وُجِد (خبرٌ مُنكرٌ) عن شيخ من هؤلاء الشيوخ الذين ذكرت أسماءهم فيه، كان ذلك الخبرُ لا ينفكُّ عن إحدى خصال خمس:
1 -إما أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرته في هذا الكتاب شيخ ضعيف سوى أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فإن الله نَزَّه أقدارهم عن إلزاق الضعف بهم.
2 -أو: دونه شيخ واهٍ لا يجوز الاحتجاج بخبره [1] .
3 -أو: الخبر يكون مرسلًا لا تلزمنا به الحجة.
4 -أو: يكون منقطعًا لا تقوم بمثله الحجة.
5 -أو: يكون في الإسناد شيخ مدلِّس لم يُبين سماع خبره عمن سمع منه.
فإذا وُجد الخبر متعريًّا عن هذه الخصال الخمس، فإنه لا يجوز التَّنكُّبُ عن الاحتجاج به ...
وقال في أول كتاب تبع التابعين: إنما نُملي أسماء الثقات منهم، وأنسابَهم وما يعرف من الوقوف على أنبائهم، في هذا الكتاب على الشرط الذي ذكرناه، فكل خبر وُجد من رواية شيخ ممن أذكره في هذا الكتاب، فهو خبر صحيح إذا تعرَّى عن الخصال الخمس التي ذكرناها.
قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة) (9/ 168) عن (ثقات) ابن حبان: (جمع فيه من الرواة ما فات من قبله، فهو بحق مَصْدرٌ فريد في معرفة بعض الرواة المجهولين، أو: المستورين) .
(1) -قال شيخنا العلامة أبو غدة في هامش: (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) (ص:334) : (هذا التخريج والتخلص من(الخبر المنكر) إذا رُوي عن ثقة، لا يختص بالثقات عند ابن حبان، بل: هو وجه مطرد في كل راو ثقة إذا رُوي (خبر منكر) عنه، فالضعف محمول على غيره قطعًا).