فهرس الكتاب
فأباح لها الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كل أنواع القُرب والعبادات، ما عدا الصلاةَ، والطوافَ بالبيت؛ لأن الطواف صلاة، غير أنه أبيح فيه للطائف أن يتكلم.
ثم ذكر تبويب الإمام البخاري في: (صحيحه) (1/ 407) : (باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت) [1] .
ثم قال: وبهذا البيان، يتضح لنا أن الله سبحانه تعبد عباده من غير حرج ولا مشقة، وأقام لهم أمره بما أنزل على نبيه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من كتاب وحكمة).
ولابن القيم كلام طويل قيم كاسمه في: (إعلام الموقعين عن رب العالمين) (4/ 356/359/ 370) فارجع إليه فإنه مهم جدًا.
ومما استدل به المانعون أيضًا قول ابن عباس، وعبد الله بن رواحة: (أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-نهى أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب) (ضعيف جدًا) .
والمدار فيه على إسماعيل بن عياش، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم [2] ، وهذه منها، وشيخه زمعة ابن صالح الجنَدِي، ضعيف-كما سيأتي في قصة ابن رواحة مع زوجته-وحديث زمعة عند مسلم مقرون [3] ، كما قال الحافظ ابن حجر في: (التقريب) (رقم:2035) ، والدارقطني في: (سننه) (1/ 126/127/رقم: 424/ 425/427) .
وإليكم مزيد تخريج طرق قصة ابن رواحة مع امرأته وجاريته، وذلك أن عكرمة قال: (كان ابن رواحة مضطجعًا إلى جنب امرأته، فقام إلى جارية له في ناحية الحجرة فوقع عليها، وفزعت امرأته، فلم تجده في مضجعه، فقامت وخرجت، فرأته على جاريته، فرجعت إلى البيت، فأخذت الشفرة، فقال: مهيم؟ فقالت: مهيم، لو أدركتك حيث
(1) -قال المحدث الألباني-رحمه الله-في: (الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب) (ص:43) : ( ..."الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت". رواه أحمد"6/ 137"عن عائشة، و(1/ 364) عن ابن عباس، وأحدهما يقوّي الآخر، لا سيما وأن معناه في:"الصحيحين"عنها).
(2) -انظر: (تحرير التقريب) (1/ 138/رقم:472) .
(3) -انظر: (تحرير التقريب) (1/ 418/رقم:2035) .