الصفحة 176 من 296

رأيتك لوجأت بين كتفيك بهذهالشفرة، فقال: وأين رأيتني؟ قالت: رأيتك على الجارية، فقال: ما رأيتني، وقد نهى رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب، قالت: فاقرأ، فقال:

أتانا رسول الله يتلو كتابَه * كما لاح مشهور في الفجر ساطع

أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا * به موقناتٌ أن ما قال واقعُ

يبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا استَثْقَلتْ بالمشركين المضاجع

فقالت: آمنت بالله وكذبت البصر، ثم غدا على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فأخبره؛ فضحك حتى رأيت نواجذه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) (هذه القصة ضعيفة جدًا، بل: هي موضوعة عند كثير من علماء هذا الفن) -كذا في: (الجامع لأحكام القرآن) (5/ 209) .

ويذكر هذه القصة المكذوبة بعض العلماء في كتبهم تحت عنوان: (باب عدم مس الجنب للمصحف) كما فعل الدارقطني، والبيهقي، والنووي، وابن عبد الهادي وغيرهم، ثم سردوا في الباب أحاديث لا سند لها ولا خطام، بل: مجرد الانقياد للمذهب لا غير.

مع أن إسناد هذه القصة اشتمل على علتين مرديتين:

1 -الأولى: الانقطاع الذي فيها، فإن عكرمة لم يلق عبد الله بن رواحة؛ فهو على هذا يكون مرسلًا.

2 -الثانية: ضعف رواية زمعة، عن سلمة بن وهرام.

فقد ضعف زمعة جماعة من أهل العلم بالحديث، وهم:

1 -الإمام أحمد بن حنبل،

2 -ويحيى بن معين،

3 -وأبو حاتم وغيرهم.

وقال فيه أبو زرعة: (واهي الحديث) ، وقال البخاري: (يخالف في حديثه، تركه ابن مهدي أخيرًا) (كذا في:(التاريخ الكبير) (3/ 451) ، و (الجرح والتعديل) (3/ 624) ، و (الضعفاء الكبير) (2/ 94) ، و (تاريخ ابن معين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت