الصفحة 180 من 296

ومال الإمام ابن عبد البر إلى تصحيح هذه القصة، فقال في: (الاستيعاب) (1/ 296) : (روِّينا من وجوه صحاح: أن عبد الله بن رواحة مشى ليلة إلى أمة له فنالها، فرأته امرأته فلامته فجحدها، فقالت: إن كنت صادقًا فاقرأ القرآن، فإن الجنب لا يقرأ القرآن ... فقالت امرأته: صدق الله وكذبت عيني، وكانت لا تحفظ القرآن) .

ومرة قال الإمام ابن عبد البر-رحمه الله تعالى-على هذه القصة في: (الاستذكار) (3/ 900) : (رويناها من وجوه صحاح) .

وقد علق الشيخ المحدث سليمان العلوان في: (حكم قراءة القرآن للجنب) (ص:11) على قول الحافظ ابن عبد البر بقوله:(وفي هذه القصة دليل على أنه متقرر بين الصحابة أن الجنب لا يقرأ القرآن، وأن هذا الأمر كان معلومًا عند النساء والرجال.

هذا على تسليم ثبوت هذه القصة.

لكن الراجح عند أهل الحديث أن القصة ضعيفة السند وليس لها طريق صحيح عند جميع من رواها).

ونقل كلامه ابن القيم في: (اجتماع الجيوش الإسلامية) (145) ، وابن قدامة في: (إثبات صفة العلو) (ص:99) وأقراه، وزاد ابن القيم: (قال محمد بن عثمان الحافظ: رويت هذه القصة من وجوه صحاح إلى ابن رواحة) !!

ومال إلى قبول كلام ابن عبد البر وإلى ثبوت القصة الغماري في: (شوارق الأنوار المنيفة) (13/ 14) !! وكلامه متعقَّب بالحجة والبرهان؛ فطرقها كلها ضعيفة جدًا ومقطوعة، ولذا لما نقل كلام ابن عبد البر هذا الإمام الذهبي في: (العلو للعلي الغفار) (42) وقال: (قلت: روي من وجوه مرسلة؛ منها: يحيى بن أيوب المصري [1] ، ثنا عمارة بن غزية عن قدامة بن محمد بن إبراهيم الحاطبي [2] فذكره ... فهو منقطع) .

(1) -وقال الحافظ في: (التقريب) (3/ 179/رقم:5525 - مع التحرير) : (يحيى بن أيوب الغافقي، بمعجمة ثم فاء وقاف، أبو العباس المصري: صدوق ربما أخطأ ... )

(2) -وفي: (التقريب) (رقم:5525) : (قدامة-بضم أوله والتخفيف-ابن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي، وقد يُنسب لجده: مقبول ... ) .

وقال العالمان الفاضلان الأرناؤوط وعواد في: (تحريرهما لأحكام الحافظ ابن حجر) (3/ 179/رقم:5525) : (بل: هو صدوق، كما قال البخاري، وقد وثقه:

1 -ابن معين،

2 -ويعقوب بن سفيان،

3 -وإبراهيم الحربي،

4 -والدارقطني،

5 -وقال أبو داود: صالح،

6 -وقال أحمد بن صالح المصري: ليس به بأس،

7 -وذكره ابن حبان في:"الثقات".

8 -وقال ابن عدي: وهو من فقهاء مصر ومن علمائهم، ولا أرى في حديثه إذا روى عنه ثقة، أو: يروي هو عن ثقة حديثًا منكرًا فأذكره، وهو عندي صدوق لا بأس به.

واختلف فيه قول النسائي، فقال مرة: ليس به بأس، وقال مرة: ليس بالقوي.

وضعفه:

1 -أبو زرعة،

2 -وابن سعد،

3 -والعقيلي،

4 -وقال أحمد: (كان سيء الحفظ) .

5 -وقال أبو حاتم: محله الصدق، يكتب حديثه ولا يُحتج به.

6 -وقد استشهد به البخاري في عدة أحاديث من روايته عن حميد الطويل ما له عنده غيرها سوى حديثه عن يزيد بن أبي حبيب في صفة الصلاة بمتابعة الليث وغيره، واحتج به مسلم في:"الصحيح").

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت