الصفحة 198 من 296

نجران [1] ، وساق الحديث. وفيه: (والحج الأصغر العمرةُ، ولا يَمَس القرآن إلا طاهر) [2] .

(1) -هي بفتح النون وإسكان الجيم، وهي بلدة معروفة كانت منزلًا للأنصار، وهي بين مكة واليمن على نحو سبع مراحل من مكة.

انظر: (تهذيب الأسماء واللغات) (2/ 2/76) .

(2) -إسناده صحيح إلى مرسله، وقد أخرجه النسائي (8/ 59) ، والبيهقي (8/ 80) ولكنهما اقتصرا فيه على ما يتعلق بالديات فقط، أخرجاه من طريق يونس ابن يزيد عن الزهري. والحديث رُوي موصولًا عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده مرفوعًا.

أخرجه المصنف هنا في: (المراسيل) (رقم:247) ، وابن حبان (موارد الظمآن:202) ، والدارقطني (1/ 122) ، والحاكم (1/ 395/397) ، والبيهقي (1/ 87) كلهم من طريق الحكم بن موسى ثنا يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود عن الزهري به.

وقد رواه أبو داود والنسائي-أيضًا-من طريق سليمان بن أرقم عن الزهري موصولًا.

وقد وهِم الحكم بن موسى في روايته الحديث من طريق سليمان بن داود، وإنما هو من رواية سليمان بن أرقم عن الزهري كما صرح بذلك الإمام أبو داود عقب المرسل رقم: (246) ، وقال النسائي في الرواية عن سليمان بن أرقم: إنه أشبه بالصواب. وكذا قال أبو زرعة الدمشقي وغيره. انظر: (نصب الراية) (1/ 196/197) للحافظ الزيلعي، و (التلخيص الحبير) (4/ 17/18) للحافظ ابن حجر.

إذا تقرر هذا عُلم أن الحديث لا يصح موصولًا من هذا الطريق، فسليمان بن أرقم ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر في: (التقريب) .

وهو مع ضعفه قد خالف شعيب بن أبي حمزة ويونس بن يزيد اللذين روياه عن الزهري مرسلًا، وشعيب من أثبت الناس في الزهري كما تقدم ذلك من قول ابن معين.

وقد ذكر له الزيلعي في: (نصب الراية) (1/ 197/198) طريقين آخرين:

الأول: رواه الدارقطني في: (غرائب مالك) من حديث أبي ثور هاشم بن ناجية عن مبشر بن إسماعيل عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن جده. ثم رواه من حديث أبي إسحاق الطباع عن مالك مرسلًا، ثم قال: وهذا الصواب عن مالك ليس فيه عن جده.

الثاني: رواه البيهقي في: (الخلافيات) من حديث إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن عبد الله ومحمد بن أبي بكر عن أبيهما عن جدهما.

قلت: وأبو أويس صدوق يهم كما قال الحافظ في: (التقريب) وهو قد خالف معمرًا الذي رواه عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر مرسلًا.

ومعمر ثقة ثبت. فالراجح في هذا الحديث أنه لا يصح موصولًا، ولهذا قال الإمام أبو داود-بعد أن أخرج الحديث مرسلًا: رُوي هذا الحديث مسندًا، ولا يصح.

قال الحافظ ابن حجر في: (التلخيص الحبير) (4/ 18) : وقد صحح الحديثَ بالكتاب المذكور جماعة من الأئمة لا من حيث الإسناد بل: من حيث الشهرة.

ثم نقل ذلك عن الشافعي وابن عبد البر والحاكم وغيرهم. وللحديث شواهد عن حكيم بن حزام وعبد الله بن عمر وعثمان بن أبي العاص وثوبان.

فحديث حكيم بن حزام أخرجه الطبراني في: (الكبير) (3/ 229/2230) ، والأوسط-كما في: (مجمع الزوائد) (1/ 276) -والدارقطني (1/ 122) ، والحاكم (3/ 485) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي!!!.

قال الحافظ في: (التلخيص الحبير) (1/ 131) : وفي إسناده سويد أبو حاتم وهو ضعيف، وذكر الطبراني في: (الأوسط) أنه تفرد به.

وحديث ابن عمر: أخرجه من طريق البيهقي (1/ 88) .

قال الحافظ في: (التلخيص الحبير) (1/ 131) : وإسناده لا بأس به. ذكر الأثرم أن أحمد احتج به.

وقال الهيثمي في: (المجمع) (1/ 276) : (ورجاله موثقون) .

قلت: وفي إسناده ابن جريج مدلس، ولم يصرح بالسماع، وقد تفرد بالحديث عن سليمان بن موسى كما صرح بذلك الطبراني في: (المعجم الصغير) (2/ 139) .

وحديث عثمان بن أبي العاص: أخرجه الطبراني في: (المعجم الكبير) (9/ 33) ، وابن أبي داود في كتاب: (المصاحف) (212) .

وقال الحافظ في: (التلخيص الحبير) (1/ 131) : وفي إسناده انقطاع، وفي رواية الطبراني من لا يعرف.

وقال الهيثمي في: (مجمع الزوائد) (1/ 276) : وفيه إسماعيل بن رافع ضعفه يحيى بن معين، والنسائي، وقال البخاري: ثقة مقارب الحديث.

وقد بينت في كتابي: (شفاء التبريح من داء التجريح) (ص:82/ 84) ما لفظه: (قال الحافظ السخاوي: هو من القرب ضد البعد، وهو-مقارِب-بكسر الراء، ومعناه: أن حديثه مقارب لحديث غيره من الثقات، وبفتح الراء أيضًا أي: حديثه يقاربه حديث غيره فهو بالكسر والفتح.

ومعناه واحد: وهو أن حديثه وسَطٌ لا ينتهي إلى درجة السقوط، ولا الجلالة، وهو نوع مدح، وقال ابن رشيد: أي: ليس حديثه بشاذ ولا منكر.

انظر: (فتح المغيث بشرح ألفية الحديث) (1/ 366/367) ، و (شرح ألفية العراقي) (2/ 5) وهي من ألفاظ المرتبة السادسة حسب ترتيب السخاوي (1/ 366/367) .

وقد قلت في (قناص الشوارد الغالية وإبراز الفوائد والفرائد الحديثية) (ص:593/ 594/رقم:96) : (وهذا اللفظ:(مقارب الحديث) عند البخاري الأغلب أنه من ألفاظ التعديل إلا أنه دون الثقة المتيقظ.

فقد قال في عبد الله بن محمد بن عقيل: (مقارب الحديث) ، وصحح له حديثًا يعتبر أصلًا من الأصول في إثبات الصوت لله عز وجل، وهو حديث جابر ابن عبد الله، عن عبد الله بن عباس-رضي الله عنهما).

وقال الألباني-رحمه الله تعالى-في (الإرواء) (2/ 10) : (فائدة: قال عبد الحق الإشبيلي-رحمه الله تعالى-في كتاب(التهجد) (ق 65/ 1) في قول البخاري-رحمه الله تعالى-في أبي ظلال: مقارب الحديث: (يريد أن حديثه يقرب من حديث الثقات. أي: لا بأس به) .

انظر: (التنكيل) ، و (2/ 786) و (تهذيب التهذيب) (1/ 421) ، و (الروض الداني في الفوائد الحديثية للعلامة محمد ناصر الدين الألباني) (ص:168) .

ومعنى قولهم في الراوي: (قريب الإسناد) معناه: قريب من الصواب والصحة.

وقد يأتي هذا اللفظ على معنى آخر كما جاء في: (الأنساب) (2/ 280) ، أو: في: (1/ 396 - دار الكتب العلمية) :( ... وكان أبو إسحاق الطالقاني-رحمه الله تعالى-يقول: سألت عبد الله بن المبارك-رحمه الله تعالى-عن أبي سعيد البقال-رحمه الله تعالى-فقال: كان قريب الإسناد.

قال أبو حاتم بن حبان-رحمه الله تعالى-: يريد بقوله: كان قريب الإسناد، أي: أنا كتبنا عنه أنه لقرب إسناده، ولولا ذلك لم نكتب عنه شيئًا).

ويُفهم من قوله: (لم نكتب عنه شيئًا) : شدة ضعفه.

وقال شيخنا أبو غدة-رحمه الله تعالى-في هامش: (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) (ص:162) : فالمعنيُّ بقرب الإسناد هنا-مع شدة ضعفه عُلُوُّه لا قربه من الصواب والصحة والله أعلم).

وهذا المعنى لا يعرف إلا بالتنبيه عليه. وقد جمعت بعض الأمثلة في كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 67/69) .

وهي كثيرة منها:

1 -في: (تهذيب التهذيب) (5/ 125/رقم:6096 - ترجمة: عمران بن عيينة بن أبى عمران الهلالي، أبي الحسن الكوفي، أخي سفيان) : (وقال الآجري: سئل أبو داود ... عن إبراهيم، وعمران، ومحمد بن عيينة، فقال: كلهم صالح، وحديثهم قريب) .

2 -وفي: (تهذيب التهذيب) (5/ 173/رقم:6196 - ترجمة: العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي، أبي شبل المدني) : (وقال الدوري عن ابن معين: ليس حديثه بحجة، وهو وسهيل قريب من السواء) .

3 -وفي: (تهذيب التهذيب) (5/ 380/رقم:6600 - ترجمة: كامل بن طلحة الجَحْدري، أبي يحيى البصري، نزيل بغداد) : (قال العقيلي عن أحمد بن أصرم: سمعت أحمد سُئل عن كامل، فقال: كان مقارب الحديث) .

4 -وفي: (تهذيب التهذيب) (5/ 705/رقم:7204 - ترجمة: محمد بن عبد الرحمن بن عَنَج، ويقال: ابن يزيد بن عَنَج المدني، نزيل مصر) : (قال الميموني عن أحمد: شيخ مقارب الحديث) .

5 -وفي: (تهذيب التهذيب) (6/ 58/رقم:7445 - ترجمة: محمد بن مصعب بن صدقة القُرْقساني، أبي عبد الله وقيل: أبو الحسن، نزيل بغداد) : (قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: حديث القُرْقساني عن الأوزاعي مقارب، وأما عن حماد بن سلمة ففيه تخليط، قلت لأحمد تحدث عنه؟ قال: نعم) .

6 -وفي: (تهذيب التهذيب) (6/ 130 رقم:7583 - ترجمة: محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضَّبّي مولاهم، أبي عبد الله الفريابي، نزيل قيسارية، من ساحل الشام، أدرك الأعمش) :

(وقال ابن أبي خيثمة: سئل ابن مَعِين عن أصحاب الثوري أيهم أثبت؟ فقال:

هم خمسة:

1 -القطان،

2 -ووكيع،

3 -وابن المبارك،

4 -وابن مهدي،

5 -وأبو نعيم-رحمهم الله أجمعين-،

وأما:

1 -الفريابي،

2 -وأبو حذيفة،

3 -وقبيصة،

4 -وعُبيد الله بن أبى موسى،

5 -وأبو أحمد الزُّبَيْرِي،

6 -وعبد الرزاق،

7 -وأبو عاصم-رحمهم الله أجمعين-، والطبقة فهم كلهم في سفيان بعضهم قريب من بعض، وهم ثقات كلهم، دون أولئك في الضبط والمعرفة).

7 -وفي: (تحرير تقريب التهذيب) (2/ 233/رقم:3440 - ترجمة: عبد الله بن عبد الرحمن الضَّبِّي، أبي نصر الكوفي ثقة.

قال فيه البخاري: (مقارب) .

8 -وفي: (تهذيب التهذيب) (6/ 683/رقم:8629 - ترجمة: هلال بن أبى هلال أبي ظلال القَسْمَلي) .

قال البخاري: مقارب الحديث) -قال الحافظ ابن حجر في: (الفتح) (10/ 117) : (أبو ظلال بن هلال: ضعيف عند الجميع، إلا أن البخاري قال: إنه مقارب الحديث، وليس له في البخاري سوى موضع واحد متابعًا) .

9 -وفي: (تهذيب التهذيب) (7/ 89/رقم:8918 - ترجمة: يحيى بن عيسى بن عبد الرحمن ويقال: ابن محمد التميمي) ، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: (ما أقرب حديثه) .

10 -وفي: (تهذيب التهذيب) (7/ 79/رقم:8897 - ترجمة: يحيى بن عبيد الله بن موهب التيمي المدني) : وقال الجوزجاني: أبوه لا يعرف، وأحاديثه متقاربة، من حديث أهل الصدق).

وهذه الصورة أوضح من قولهم: (مقارب الحديث) لهذا ذكرتها هنا.

11 -وفي: (تهذيب التهذيب) (7/ 158/رقم:9031 - ترجمة: يزيد بن سنان بن يزيد التميمي الجزري أبي فروة الرُّهاَوي) ، وقال البخاري: مقارب الحديث إلا أن ابنه محمد يروي عنه مناكير.

12 -وفي: (تهذيب التهذيب) (7/ 174/رقم:9062 - ترجمة: يزيد بن عطاء بن يزيد بن عبد الرحمن اليشكري، مولاهم، ويقال: الكندي، ويقال: السّلمي، أبو خالد الواسطي البزار) : (وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عن يزيد بن عطاء، فقال: لم يكن به بأس ... حديثه متقارب) .

13 -وفي: (تهذيب التهذيب) (7/ 220/رقم:9155 - ترجمة: يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن ابن عوف الزهري أبي يوسف المدني نزيل بغداد) : (وقال أبو زرعة: ليس عليه قياس يعقوب بن محمد الزهري، وابن زبالة، والواقدي، وعمر بن أبي بكر المليكي يتقاربون في الضعف) هذه الصورة ذكرتها من أجل التقارب في الضعف.

14 -وفي: (تهذيب التهذيب) (7/ 309/رقم:9415 - ترجمة: أبي بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي الحناط المقرئ) : (وقال عثمان الدارمي قلت لابن معين: فأبو الأحوص أحب إليك في أبي إسحاق أو: أبو بكر بن عياش؟؟ قال: ما أقربهما) .

15 -وفي: (تهذيب التهذيب) (7/ 343/رقم:9551 - ترجمة: أبي حسان الأعرج، ويقال: الأحرد أيضًا، البصري-مشهور بكنيته-اسمه مسلم بن عبد الله) : (قال الأثرم عن أحمد: مستقيم الحديث أو: مقارب الحديث) .

وقال الحافظ في: (التقريب) (3/ 373/و 4/ 178/رقم:8046 - مع تحرير التقريب) : (صدوق رمي برأي الخوارج) .

وعقب عليه المحرران بقولهما: (بل: ثقة، فقد وثقه ابن معين، والعجلي، وذكره ابن حبان في:(الثقات) ، وأثنى عليه أبو داود، وقال أبو زرعة: لا بأس به).

16 -وفي: (تهذيب التهذيب) (7/ 536/رقم:10536 - ترجمة: أبي يحيى القتات الكوفي الكناني) : (قال الأثرم عن أحمد: روى إسرائيل عن أبي يحيى القتات أحاديث مناكير جدًا كثيرة، وأما حديث سفيان عنه فمقارب) .

17 -وجاء في: (توجيه القاري) (17/ 346) ما نصه: (ابن عجلان سيئ الحفظ لا يقارب ابن أبي ذئب) .

18 -وفي: (التوجيه) (17/ 270) ، و (الفتح) (9/ 480/و 13/ 187) في ترجمة: عبد الرحمن بن أبي الزناد: (قال ابن معين: ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث، ليس بشيء ... قال ابن المديني: حديثه بالمدينة مقاب، وبالعراق مضطرب) .

19 -وجاء في: (المسند) للإمام أحمد (2/ 36/رقم:985 - في الحاشية-ط مؤسسة الرسالة) ما نصه: (عبيد الله بن زحَر مختلف فيه ضعفه أحمد، وابن المديني، وابن حبان، والحاكم، والدارقطني، والخطيب، ووثقه أحمد بن صالح، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال البخاري: مقارب الحديث) .

20 -وجاء في: (تنزيه الشريعة) (2/ 183/رقم:21) طبعة دار الكتب العلمية تحقيق: شيخنا عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري-رحمه الله تعالى-ما نصه: أبو فروة يزيد بن سنان الرهاوي متروك (تعقب) بأنه من رجال الترمذي وابن ماجه وقال البخاري: (مقارب الحديث) ، وهذه صيغة توثيق-كذا قال).

(قال عبد الله بن أحمد: قال أبي-كما في:(العلل ومعرفة الرجال) للإمام أحمد (1/ 222/496/ 265/115) أبو أيوب حديثه مقارب).

أما حديث ثوبان: فقد نقل الزيلعي في: (نصب الراية) (1/ 199) عن ابن القطان أن علي بن عبد العزيز رواه في منتخبه عنه وقال ابن القطان: وإسناده في غاية الضعف، ففي إسناده النضر بن شفي مجهول جدًا. وخصيب بن جحدر رماه ابن معين بالكذب.

هذا والحديث صححه الشيخ الألباني في: (إرواء الغليل) (1/ 160/161) اعتمادًا على كثرة طرقه التي يقوي بعضها بعضًا. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت