الصفحة 200 من 296

5 -والطبراني، وغيرهم كثير لأنه لم يصح عندهم شيء من الأحاديث الواردة في ذلك: أي: في منع الجنب والحائض من القراءة، فمجموعها لا تقوم بها الحجة لأنها شديدة الضعف.

وقد أجاز قراءة القرآن للجنب والحائض-ومس المصحف-وقال به كل من: عمر بن الخطاب، وابن عباس، وسلمان الفارسي، وعلي بن أبي طالب، وعائشة، وأبي هريرة، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحكم، ونصر الباهلي، وربيعة الرأي، وأبي مليكة، وداود الظاهري، والمزني، وابن حزم، والطبري، وابن المنذر، وغيرهم كثير.

والمجيز له أدلة كثيرة اعتمد عليها منها: (البراءة الأصلية مع الذين قالوا بجواز مس القرآن من المسلم الجنب، وليس في الباب نقل صحيح يجيز الخروج عنها) [1] .

يستدل لمن قال بجواز قراءة القرآن للجنب والحائض والنفساء: (بالبراءة الأصلية) إذ إن الأصل عدم الأمر بالطهارة إلا فيما أمر الشارع بها فيه، فتبقى قراءة الحائض جائزة حتى يصح فيها نهي، ولكنه لم يرد نهي صحيح عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وما تقدم من الأحاديث كلها ضعيفة لا يعول عليها قال شيخ الإسلام: ليس في منعها من القرآن سنة أصلًا، فإن قوله: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن) حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث ...

وقد كانت النساء يحضن على عهد رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فلو كانت القراءة محرمة عليهن كالصلاة لكان هذا مما بينه النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لأمته وتعلمه أمهات المؤمنين، وكان

(1) -كما في: (تمام المنة في التعليق على فقه السنة) (ص:116) . قال هذا إثر قول شيخنا-سيد سابق-: (ولا مانع من مس ما اشتمل على آيات من القرآن كالرسائل وكتب التفسير والفقه وغيرها، فإن هذه لا تسمى مصحفًا ولا تثبت لها حرمته) .

وقال الشيخ الألباني: قلت: (هذا الجواب مبني على القول بحرمة مس المصحف من الجنب، والمصنف لم يذكر دليلًا عليه هاهنا، ولكنه أشار في:(فصل: ما يجب له الوضوء) ... أن الدليل هو قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (لا يمس القرآن إلا طاهر) ، مع أنه صرح هناك أن لفظة: (طاهر) مشترك يحتمل معاني شتى، وأنه لا بد من حمله على معنى معين من قرينة، ثم حمله هو على غير الجنب بغير قرينة، وقد رددنا عليه هناك بما فيه كفاية، وبينا المراد من الحديث هناك، وأنه لا يدل على تحريم مس القرآن على المؤمن مطلقًا. فراجعه-والبراءة الأصلية).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت