الصفحة 261 من 296

154 -وهْوَ (الصحيح) وبه قد يُعنى * ما قد يصح نسبةً، أو: معنَى:

(وهذه الشروط الخمسة التي اشترطها المحدثون لقبول الحديث، إذا ما اجتمعت في حديث أطلقوا عليه اسمَ:"الصحيح"، فالحديث الصحيح عندهم هو الذي تحققت فيه هذه الشروط الخمسةُ.

ومع ذلك فالصحة عندهم قد تكون صحةً مطلقةً، وقد تكون صحةً نسبيةً.

فقولهم: (هذا حديث صحيح) ، إن قصدوا أنه صحيح إلى رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فمُرادهم تحقُّق هذه الشرائط الخمسة في الإسناد كله إلى رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

وإن أرادوا أنه صحيح إلى راوٍ مُعيَّن من رواة الإسناد-بصرف النظر عن حال الإسناد فوقه-فهذه صحة نسبيةٌ، ويَكثر هذا الاستعمالُ في كتُب علل الأحاديثِ، كقولهم: (هذا هو الصحيح، أو: الأصح) ، ونحو ذلك، لا يقصدون في الغالب إلا صحةَ هذا الوجه عن الراوي الذي وقع الاختلافُ عليه.

ومن ذلك أنهم قد يطلقون اسمَ: (الصحيح) ، على ما يصح من جهة المعنى، وإن لم يصح من جهة الرواية، فيقولون: (صحيح) ، أي: صحيحُ المعنى.

وليس معنى ما سبق من أن علماء الحديث يُطلقون أحيانًا لفظَ: (الصحيح) على ما صحَّ عندهم من جهة المعنى دون الرواية، أن كلَّ ما يصح ويستقيم عندهم من حيث المعنى يطلقون اسم:"الصحيح".

ولهذا نجد كثيرًا من أهل العلم يُفتون بمقتضى بعض الأحاديث التي قد صرحوا هم أنفسهم بضعفها من حيث الرواية, وذلك لدليل آخر بنوا عليه الحكم, وأقاموا عليه الفتوى؛ كآية محكمة في كتاب الله, أو حديث آخر صحيح يغني عن هذا الضعيف, أو اتصال عمل أو قياس, أو نحو ذلك, والله أعلم).

وقال أيضًا شيخنا ومجيزنا المحدث طارق بن عوض في كتابه: ("لغة المحدث الصغرى"، منظومة في علم مصطلح الحديث) (ص:48/ 51/رقم:45 - من منشورات: دار الحرمين بالقاهرة) : (هذه الشروط الخمسة التي اشترطها المحدثون لقبول الحديث، إذا ما اجتمعت في حديث أطلقوا عليه اسمَ:"الصحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت