الصفحة 262 من 296

إلا أن المحدثين-أحيانًا-يطلقون اسم:"الصحيح"على بعض الأحاديث وإن لم تجتمع فيها تلك الشروط، فعلى طالب العلم أن يعلم ذلك، وأن يعرف اصطلاحَهم حتى لا يُخطئ موضع كلامهم.

فمن ذلك: أنهم يطلقون:"الصحيح"، ويعنون: الصحة النسبية، أي: صحة الحديث بالنسبة إلى بعض رواته، لا إلى منتهاه، أو: بالنسبة إلى رواية أخرى تخالفها، وهذا يكثر في كتب: (العلل) .

روى ابن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، قال: اشتكى أبو الردَّاد الليثي، فعاده عبد الرحمن بن عوف، فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يقول: (قال الله: أنا الله، وأنا الرحمن، خلقت الرحم ... ) الحديث.

وخالفه معمر، فرواه عن الزهري: حدثني أبو سلمة، أن الرَّدَّاد الليثي أخبره، عن عبد الرحمن بن عوف به.

قال الترمذي في: (الجامع-1907) : (حديث سفيان عن الزهري حديث صحيح، ومعمر كذا يقول، قال محمد-يعني: البخاري-: وحديث معمر خطأ) .

فواضح أن الترمذي لا يعني أن الحديث صحيح بالنظر إلى نسبته إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وإنما بالنسبة للزهري فقط، وذلك لأن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه، كما قال ذلك غير واحد [1] .

وسئل ابن معين-مرة-عن حديث أبي الصلت الهروي، عن أبي معاوية، الحديث المعروف: (أنا مدينة العلم وعلي بابها) ، وفي رواية: (أنا دار الحكمة وعلي بابها) ، وفي أخرى: (أنا دار الفقه وعلي بابها) [2] فقال: (هو صحيح) !!!.

(1) -انظر: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (2/ 50/رقم:520) للمحدث الألباني، وفيه قول المنذري هكذا: ( ... فإن أبا سلمة ابن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئًا، قاله يحيى بن معين، وغيره) .

(2) -انظر تخريج هذا الحديث بتوسع كبير في: (الروض النضير) للحسين الصنعاني، والمعلمي في هامش: (الفوائد المجموعة) (ص:348/ 350) ، و (النقد الصريح لأجوبة الحافظ ابن حجر عن أحاديث المصابيح) (ص:101/إلى:120/رقم:17) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (4/ 65/70) ، وبينت تدليس وكذب المدعو محمود سعيد-وليس محمودًا، ولا سعيدًا-في تعليقه بل: تدليسه على كتاب: (النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح) (ص:79/ 88/رقم:18) .

تنبيه: قالت أم الفضل: قال شيخنا أبو الفضل-فك الله أسره-في: (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) (ص:433) : وقد كتبت بحثًا جيدًا في هذا الحديث قبل سجني بسنوات-لا تطاله يدي الآن-ثم إنني قرأت تصحيحه لشيخنا العلامة محمد بوخبزة في كتابه الكبير والنفيس: (جراب السائح، الحاوي للعظات والنصائح، وزهر الأدب الفائح، وثمار ما أنتجته القرائح) فتوجهت إليه سائلًا ومستفسرًا قائلًا:

شيخنا الفاضل قرأت في: (جراب السائح، الحاوي للعظات والنصائح، وزهر الأدب الفائح، وثمار ما أنتجته القرائح) حديث: (أنا مدينة العلم) ، أو: (أنا دار الحكمة وعلي بابها) وتصحيحكم له-بينما جمهور المحدثين-حاشا الروافض-يحكمون عليه بالوضع، أو: بالضعف الشديد-أرجو منكم أن تذكروا لنا سبب تصحيحكم له كثر الله فوائدكم-هل هو اجتهاد منكم فتؤجرون عليه، أم هو تقليد لغيركم .... ؟.

فأجاب-حفظه الله تعالى-: (جناب الأخ المفضال الداعية الواعية الشيخ عمر.

عمر الله بالتقوى صدره، وختم بالصالحات عمره ... أما حديث: (أنا مدينة العلم وعلي بابها) كنت مائلًا إلى تصحيحه تقليدًا لأبي الفيض-شيخه أحمد بن الصديق الغماري-إلى أن نبهني الحويني-سلمه الله-بدار ربيع المدخلي بالمدينة النبوية إلى أن كثرة الطرق لا تفيد إذا كان الوهَن يكتنفها، ثم قرأت ما كتبه العلامة الجِهبِذ المعَلِّمي العُتمي في حواشي: (الفوائد المجموعة) (ص:348/ 350) للشوكاني في كلام علمي مركز انتهى منه إلى الحكم بوضع الحديث ....

عافاكم الله وعجل بفرجكم. وتفضلوا أخيرًا بقبول دعواتي وتحياتي والسلام. صباح الأربعاء 6 - من شوال 1428 هـ من أخيكم أبي أويس محمد بوخبزة).

وقد توسع في تخريجه الأستاذ أبو عبد العزيز خليفة الكواري تحت عنوان: (تخريج حديث: أَنَا مَدِينةُ العلمِ وعَليٌّ بَابها) في: (60 - صفحة) . وفيه يقول:

وقد ألف الناس في هذا الحديث مؤلفات، فمن هذه المؤلفات:

1 -جزء فيه طرق حديث: (أنا مدينة العلم وعلي بابها) لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت:911) ، كما في: (دليل مخطوطات السيوطي) (ص: 189) .

2 -جواب إلى عبد الرحمن بن محمد بن نهشل الخيمي حول حديث: (أنا مدينة العلم وعلي بابها) لقطب الدين لطف الله بن محمد بن غياث بن الشجاع الظفيري (ت:1035) ، كما في: (التعريف بما أفرد من الأحاديث بالتصنيف، يوسف بن محمد بن إبراهيم العتيق، المجموعة الأولى:(ص:32) .

3 -بحث في حديث: (أنا مدينة العلم وعلي بابها) لإبراهيم بن عبد القادر الكوكباني (ت:1223) كما في: (التعريف بما أفرد من الأحاديث بالتصنيف، يوسف بن محمد بن إبراهيم العتيق، المجموعة الأولى:(ص:32) .

4 -جواب على معنى حديث: (أنا مدينة العلم، وعلي بابها) للإمام محمد بن علي الشوكاني (ت:1250) قام بتحقيقه: شيخنا ومجيزنا محمد صبحي حسن حلاق.

5 - (فتح الملك العلي بصحة حديث: باب مدينة العلم علي) لأحمد بن محمد بن الصديق الغماري (ت:1380) ، وهو مطبوع.

6 -حديث: (أنا مدينة العلم وعلي بابها، طرقه؛ مرتبته؛ الأقوال فيه؛ الترجيح) لحسن بن فرحان المالكي، كما في: (التعريف بما أفرد من الأحاديث بالتصنيف، يوسف بن محمد بن إبراهيم العتيق، المجموعة الأولى:(ص:33) .

7 - (إتمام النعمة بتصحيح حديث: علي باب دار الحكمة) لحسن الحسيني آل المجدد الشيرازي الشيعي.

نشره في مجلة: (تراثنا) العدد: (52) ، وله في هذا الجزء أخطاء وأوهام، وقلة علم في قواعد الجرح والتعديل، وهو أقرب ما يكون حاطب ليل، وقد بينت بعض ما عنده وتركت الكثير، لأن ذلك يستدعي أن أقوم بشرح قاعدة قاعدة، ولا طاقة لي في ذلك، والله المستعان 11 - من ذي الحجة:1420 هـkalkuwari@hotmail.com

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت