الصفحة 263 من 296

قال جبل علم الحديث الإمام الحافظ الخطيب البغدادي في: (تاريخ بغداد) (11/ 49) (تاريخ دمشق) (12/ق:318 - فيه توضيح أكثر) : (أراد أنه صحيح من حديث أبي معاوية، وليس بباطل، إذ قد رواه غير واحد عنه) .

ومن ذلك: أنهم قد يطلقون اسم:"الصحيح"على ما صحَّ من جهة معناه فحسب، وإن لم يصح من جهة الرواية.

حكى الترمذي في: (العلل) (ص:41) عن البخاري أنه قال في حديث أبي هريرة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في ماء البحر-: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) -.

قال الإمام ابن عبد البر في: (التمهيدي) (16/ 218/219) : (لا أدري ما هذا من البخاري-رحمه الله تعالى-؟ ولو كان عنده صحيحًا، لأخرجه في مصنفه:"الصحيح"عنده، ولم يفعل؛ لأنه لا يعول في الصحيح إلا على الإسناد، وهذا الحديث لا يحتج أهل الحديث بمثل إسناده) .

فهذا القدر من كلامه يدل على أن الحديث-عنده-من جهة الإسناد لا يصح؛ لكنه قال عقب ذلك:

(وهو-عندي-"صحيح"؛ لأن العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به، ولا يخالف في جملته أحد من الفقهاء، وإنما الخلاف في بعض معانية) .

وهذا يدل على أن لفظ:"الصحيح"قد يطلقونه على جهة المعنى لا الرواية.

ولذا قال الحافظ ابن حجر: (ردَّه(ابن عبد البر) من حيث الإسناد، وقبله من حيث المعنى).

وسأل الترمذي البخاري-أيضًا-عن حديث عبد الله بن نافع، عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كبر في العيدين في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة.

قال البخاري-رحمه الله تعالى-: (ليس في الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول) .

ولا يمكن أن البخاري يريد صحة هذا الحديث من جهة إسناده؛ فإن كثير بن عبد الله هذا ضعيف جدًا، واتهمه بعضهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت