الصفحة 264 من 296

والظاهر أنه أراد صحة المعنى؛ لأن فعل أكثر الصحابة يؤيده، ولعل قوله: (وبه أقول) يؤكد ذلك [1] . والله أعلم.

قال المحدث مصطفى العدوي في كتابه القيم: (جامع أحكام النساء) (ص:182/ 187) تحت عنوان: (الحائض تذكر الله وتقرأ القرآن) : (قال الإمام البخاري-رحمه الله تعالى-في:(صحيحه) (رقم:971) : حدثنا محمد، حدثنا عمر بن حفص قال: حدثنا أبي عن عاصم، عن حفصة، عن أم عطية قالت:"كنا نؤمر أن نخرج يومَ العيد حتى نخرج البكر من خدرها [2] حتى نخرِجَ الحيَّض فيَكُنَّ خلف الناس فيكبرن بتكبيرهم [3] ويدعون بدعائهم يرجون بركةَ ذلك اليوم وطُهرتَه"صحيح [4] .

قال الإمام البخاري في: (صحيحه) (رقم:1650) : حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة-رضي الله عنها-أنها قالت: (قدمتُ مكةَ وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة قالت: فشكوت ذلك إلى رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فقال: افعلي كما يفعل الحاج [5] غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري) (صحيح) .

هذا الحديث والذي قبله يفيدان بوضوح أن الحائض يشرع لها أن تذكر الله عز وجل، ولأن القرآن ذكر كما قال الله عز وجل: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (سورة الحجر، رقم الآية:9) ، لهذا، ولما بيناه أنه يجوز للحاج أن تذكر الله وتقرأ القرآن.

(1) -انظر: (العلل الكبير) (ص:93) ، و (التلخيص الحبير) (1/ 22) ، و (المستدرك) (1/ 395) ، و (لغة المحدث) (48) وما بعدها).

قال المحبوس: وقد سألت شيخنا المحدث محمد الأثيوبي بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة عن قول البخاري: (ليس في الباب شيء أصح من هذا) هل أراد البخاري صحة الحديث من جهة الإسناد أم من جهة المعنى، فقال: أراد صحة المعنى، ثم قال: وأنا لا يعجبني هذا الاصطلاح.

(2) -خدرها: أي: سترها.

(3) -في الحديث أن الحيض يكبرن ويذكرن الله عز وجل.

(4) -أخرجه مسلم في: (صحيحه) (ص:606) ، وأبو داود (رقم:1138) .

(5) -فكما أن للحاج أن يذكر الله عز وجل ويقرأ القرآن فكذلك الحائض لها أن تذكر الله عز وجل وتقرأ القرآن، وإنما الممتنع عليها فقط هو الطواف، كما بين ذلك رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت