فهرس الكتاب
أما ما ورد في معرض المنع من حديث علي-رضي الله تعالى عنه-أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- (كان يقضي حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم ولا يحجبه من القرآن شيء إلا الجنابة) .
فهذا الحديث أولًا ليس فيه نهي عن قراءة القرآن للجنب، ولا الحائض إنما هو مجرد فعل، ثم ثانيًا أنه متكلَّم فيه من ناحية أنه من طريق عبد الله بن سلمة وحفظه قد تغير وقد تابعه أبو الغريف عن علي إلا أن هذه المتابعة تعل رواية من رفع الحديث وخاصة إن كان هذا الرفع من رجل في حفظه شيء كعبد الله بن سلمة، فرواية أبي الغريف عن علي اختلف في رفعها إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وفي وقفها على عليّ، والأثبت هو قول من أوقفه فالذي يبدو لي أن الحديث موقوف على عليّ-رضي الله عنه-.
وورد في معرض المنع أيضًا قول النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (إني كرهت أن أذكر الله على غير طهارة) .
فالكراهة هنا للتنزيه وذلك لما صح من حديث عائشة-رضي الله عنها-قالت: كان رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (يذكر الله على كل أحيانه) .
وفي معرض المنع أيضًا استدل قوم بأن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-تيمم لرد السلام فهذا أيضًا ليس فيها منع للحائض، ولا للجنب من قراءة القرآن فهو مجرد فعل، وقد قالت عائشة-كما تقدم-: (كان رسول الله يذكر الله على كل أحيانه) .
واستدل قوم على المنع أيضًا بحديث جابر وابن عمر-رضي الله عنهم-مرفوعًا: (لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن) ، وهو حديث ضعيف لا يثبت عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كما في: (علل الحديث) للدارقطني (3/ 248/251/رقم:387) ، (علل الحديث) لابن