الصفحة 266 من 296

أبي حاتم (1/ 49) ، و (بيان الوهم والإيهام) (3/ 465/5) ، و (مجلة البحوث الإسلامية) (13/ 15/إلى:64) ، (15/ 104) .

هذا، وقد قال بعض أهل العلمِ بمنع الحائض من قراءة القرآن مستندهم ما قد سبق وقد بينا ما فيه. وذهب عدد آخر لا بأس به إلى جواز القراءة والذكر للحائض، وهو الذي اخترناه، وهاهي بعض أقوالهم في ذلك على جهة السرعة، وقد تقدم معظمها:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: (وأما قراءة الجنب والحائض للقرآن فللعلماء فيه ثلاثة أقوال:

1 -قيل: يجوز لهذا ولهذا، وهو مذهب أبي حنيفة والمشهور من الشافعي وأحمد.

2 -وقيل: لا يجوز للجنب ويجوز للحائض إما مطلقًا، أو: إذا خافت النسيان وهو مذهب مالك، وقول في مذهب أحمد وغيره، فإن قراءة الحائض القرآن لم يثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فيه شيء غير الحديث المروي عن إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر-رضي الله عنه-: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن) .

رواه أبو داود وغيره، وهو حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث، وإسماعيل بن عياش ما يرويه عن الحجازيين أحاديث ضعيفة بخلاف روايته عن الشاميين، ولم يرو هذا عن نافع أحد من الثقات ومعلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولم يكن ينههن عن قراءة القرآن كما لم يكن ينههن عن الذكر والدعاء بل: أمرالحيض أن يخرجن يوم العيد فيكبرن بتكبير المسلمين، وأمر الحائض أن تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت تلبي وهي حائض وكذلك بمزدلفة ومنىً وغير ذلك من المشاعر.

وأما الجنب فلم يأمره أن يشهد العيد، ولا يصلي ولا أن يقضي شيئًا من المناسك لأن الجنب يمكنه أن يتطهر فلا عذر له في ترك الطهارة بخلاف الحائض فإن حدثها قائم لا يمكنها مع ذلك التطهر، ولهذا ذكر العلماء: ليس للجنب أن يقف بعرفة ومزدلفة ومنىً حتى يطهر، وإن كانت الطهارة ليست شرطًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت