الصفحة 267 من 296

ذلك، لكن المقصود أن الشارع أمر الحائض أمر إيجاب، أو: استحباب بذكر الله ودعائه مع كراهة ذلك للجنب.

فعلم أن الحائض يرخص لها فيما لا يرخص للجنب فيه لأجل العذر وإن كانت عدتها أغلظ فكذلك قراءة القرآن لم ينهها الشارع عن ذلك.

وإن قيل: إنه نهى الجنب لأن الجنب يمكنه أن يتطهر ويقرأ بخلاف الحائض تبقى حائضًا أيامًا فيفوتها قراءة القرآن تفويت عبادة تحتاج إليها مع عجزها عن الطهارة وليست القراءة كالصلاة فإن الصلاة يشترط لها الطهارة مع الحدث الأكبر والأصغر، والقراءة تجوز مع الحدث الأصغر بالنص واتفاق الأئمة.

والصلاة يجب فيها استقبال القبلة واللباس واجتناب النجاسة والقراءة لا يجب فيها شيء من ذلك بل: كان النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يضع رأسه في حجر عائشة-رضي الله عنها-وهي حائض، وهو حديث صحيح.

وفي: (صحيح مسلم) أيضًا يقول الله عز وجل للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (إني منزل عليك كتابًا لا يغسله الماء تقرأه نائمًا ويقظانًا) ، فيجوز القراءة قائمًا وقاعدًا وماشيًا ومضطجعًا وراكبًا.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في: (مجموع الفتاوى) (21/ 460/461) ، و (26/ 179/184/ 191) ، و (اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية لحفيد ابن القيم) (ص:24/رقم:65) ، وكذا في: (الإنصاف) (1/ 243/347) ، و (كشاف القناع) (1/ 147/197) ، و (الاختيارات الفقهية) (27) ، و (الروض المربع) (1/ 278/378) ، و (اختياراته الفقهية) (2/ 93) للدكتور عائض بن فدغوش بن جزاء الحارثي، تحت: (المسألة الأولى: قراءة الحائض للقرآن) : (اختيارات ابن تيمية: اختار-رحمه الله تعالى-جواز قراءة القرآن للحائض، وإن خشيت نسيانه وجب، خلافًا للمشهور عند الحنابلة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت