الصفحة 288 من 296

وقد سمعت شيخنا العلامة عبد الغماري الطرقي عند ما كنا ندرس عليه: (جامع الترمذي) ، ووصلنا إلى الحديث، فقال: (قوله-عليه الصلاة والسلام-:"إن الله لا يجمع أمتي": المقصود بالأمة: العلماء، وهذا الحديث يدل على أن إجماع الأمة جائز وممكن) .

أفاد هذا الحديث عدم اجتماع هذه الأمة على ضلالة:

قوله: (عَلَى ضَلَالَةٍ) : قال الأبهري: أي: على خطأ، وقيل: على كفر ومعصية.

قال ابن الملك-كما في: (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح) (1/ 260/261) : (فالحديث يدل على أن اجتماع المسلمين حق، والمراد إجماع العلماء، ولا عبرة بإجماع العوام؛ لأنه لا يكون عن علم) .

فالمجتمعون على الدين يحفظهم الله من الضلالة والخطأ، أو: للتوفيق لموافقة إجماع هذه الأمة، واعلم أن المراد بالإجماع الذي احتجوا على حجيته بهذا الحديث وأمثاله هو الإجماع الشرعي المصطلح عليه عند الأصوليين.

ولقد أجمع جمهور العلماء على أن هذه الأمة معصومة من الاجتماع على الضلالة وهذه العصمة باقية إلى يوم القيامة، ويؤيده حديث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ-رضي الله تعالى عنه-مرفوعًا: (لا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ) .

رواه الإمام البخاري في مواضع من: (صحيحه) : 61 - كتاب المناقب، 28 - باب: علامات النبوة في الإسلام-4/ 187 - . وفي: 96 - كتاب الاعتصام، 10 - باب: قول النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق"، (8/ 149 - مع الفتح) لكن بلفظ: (طائفة) ؛ بدل: (ناس) .

وفي: 97 - كتاب التوحيد، 29 - باب: قول الله تعالى: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) ، (8/ 189) بلفظ: ( ... قوم) -ورواه أيضًا في كتابه: (خلق أفعال العباد) (ص:42) .

ورواه مسلم في: (صحيحه) : 33 - كتاب الإمارة، 53 - باب: قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق) (3/ 1523/رقم:171) ، والدارمي (2/ 132/رقم:3437) ، وأبو عوانة في: (الصحيح المسند) (5/ 109) ، وأحمد (4/ 244/252) ، و (4/ 248 - بلفظ: يقاتلون على الحق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت