وهذا الحديث صريح في منع الجنب من قراءة القرآن وأنه لا يرخص له في قراءة الآية الواحدة فكيف بما زاد ولكن الحديث معلول، والراجح وقفه.
فقد رواه الإمام الدارقطني في: (سننه) (1/ 118) من طريق يزيد بن هارون حدثنا عامر بن السمط حدثنا أبو الغريف الهمداني فذكره عن علي موقوفاًَ.
وهذا صحيح؛ لأن يزيد بن هارون أوثق من عائذ فوجب تقديم روايته على رواية عائذ.
وقد صححه موقوفًا الإمام الدارقطني-رحمه الله تعالى-في: (سننه) (1/ 118) فقال هو صحيح عن علي.
أقول: الراوي عن علي أبو الغريف، واسمه عبيد الله بن خليفة الهمداني.
قال ابن سعد في: (الطبقات) (6/ 246) : (كان قليل الحديث) .
وذكره ابن حبان-رحمه الله تعالى-في: (الثقات) (5/ 68/69) .
وذكره الإمام الفسوي في: (المعرفة والتاريخ) (3/ 199) ، وقال عنه: (وهو ثقة) .
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم كما في: (الجرح والتعديل) (5/ 313) :(سئل أبي عنه، فقال: كان على شرطة علي بن أبي طالب-رضي الله تعالى عنه-وليس بالمشهور.
قلت: هو أحب إليك، أو: الحارث الأعور، قال الحارث أشهر، وهذا قد تكلموا فيه، وهو شيخ من نظراء أصبغ بن نباتة).
قال الإمام ابن عبد الهادي-رحمه الله تعالى-في: (تنقيح التحقيق) (1/ 528) : (ولم يبين أبو حاتم من تكلم فيه لأبين الجرح ما هو) .
أقول: تبين الجرح لا يشترط مطلقًا في حق الأئمة الكبار الذين لا يعلم منهم الجرح بما لا يجرح كأبي حاتم، والبخاري ونحوهما، وأما من علم منه الجرح بمجرد البدعة مثلًا فهذا لا يقبل جرحه المجمل بل: لا بد أن يبين جرحه وسببه، حتى ينظر فيه هل يؤثر أم لا-وفي المسألة تفضيل للأئمة لا يتسع له هذا الموطن.