الصفحة 97 من 296

مطبوعات: دار الصميعي للنشر والتوزيع، أو: (3/ 248/241) تحقيق: عبد العزيز بن ناصر الْجُلَيِّل، من مطبوعات: دار طيبة-كذا في: (مجموع الفتاوى) (13/ 242) ، و (21/ 266) ، و (26/ 184) ، و (بغية المرتاد) (2/ 212/216) : (فالإشارات: من جنس الأدلة والأعلام، وسببها صفاء يحصل بالجمعية، فيلطف به الحس والذهن، فيستيقظ لإدراك أمور لطيفة لا يكثف حس غيره وفهمه عن إدراكها.

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية-قدس الله روحه-يقول: الصحيح منها ما يدل عليه اللفظ بإشارته من باب قياس الأولى.

قلت: مثاله قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) (سورة الواقعة، رقم الآية:79) .

قال: والصحيح في الآية، أن المراد به: الصحف التي بأيدي الملائكة، لوجوه عديدة:

منها: أنه وصفه بأنه: (مكنون) ، و (المكنون) : المستور عن العيون، وهذا إنما هو في الصحف التي بأيدي الملائكة.

ومنها: أنه قال: (لا يمسه إلا المطهرون) وهم الملائكة.

ولو أراد المتوضئين لقال: لا يمسه إلا المتطهرون، كما قال تعالى: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) (سورة البقرة، رقم الآية:222) ، فالملائكة مطهرون، والمؤمنون متطهرون.

ومنها: أن هذا إخبار، ولو كان نهيًا لقال: (لا يَمْسَسْه) بالجزم، والأصل في الخبر أن يكون خبرًا صورة ومعنىً.

ومنها: أن هذا رد على من قال: إن الشيطان جاء بهذا القرآن؛ فأخبر تعالى: أنه في كتاب مكنون لا تناله الشياطين، ولا وصول لها إليه كما قال تعالى في آية الشعراء: (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ) (الشعراء، رقم الآية:210/ 211) وإنما تناله الأرواح المطهرة وهم الملائكة.

ومنها: أن هذا نظير الآية التي في سورة عبس: (كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ) (سورة عبس، رقم الآية:11/ 16) .

قال مالك في: (موطئه) (1/ 199 - كتاب القرآن، باب: الأمر بالوضوء لمن مس القرآن) : أحسن ما سمعت في تفسير: (لا يمسه إلا المطهرون) أنها مثل هذه الآية التي في سورة عبس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت