الصفحة 98 من 296

ومنها: أن الآية مكية من سورة مكية تتضمن تقرير التوحيد والنبوة والمعاد، وإثبات الصانع، والرد على الكفار، وهذا المعني أليق بالمقصود من فرع عملي وهو حكم مس المحدث المصحف.

ومنها: أنه لو أريد به الكتاب الذي بأيدي الناس لم يكن في الإقسام على ذلك بهذا القسم العظيم كثير فائدة، إذ من المعلوم أن كل كلام فهو قابل لأن يكون في كتاب حقًا، أو: باطلًا، بخلاف ما إذا وقع القسم على أنه في كتاب مصون، مستور عن العيون عند الله لا يصل إليه شيطان، ولا ينال منه، ولا يمسه إلا الأرواح الطاهرة الزكية؛ فهذا المعنى أليق وأجل وأخلق بالآية وأولى بلا شك، والله أعلم).

وكذا في: (التفسير القيم) (ص:483) لابن القيم، وقال محققه: (وفي قول شيخ الإسلام رحمه الله نظر، فإنه ليس سياق الآية على النهي والتشريع وإنما سياقها لبيان الحقيقة الواقعية، التي لا يمكن أن تتحول ولا تبطل. فلا يمكن الاستدلال بها ولا بغيرها من الآيات على لزوم الطهارة لمس المصحف والله أعلم) ، ويظهر لي أن: الحق مع المحقق. تأمل.

وإليكم أقوال بعض المفسرين في معنى قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) :

1 -قال العوفي عن ابن عباس-رضي الله عنهما-كما في: (الدر المنثور تفسير القرآن بالمأثور) (6/ 232) ، أو: (14/ 221) تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، من مطبوعات: دار عالم الكتب للنشر والتوزيع: (لا يمسه إلا المطهرون) : (يعني: الملائكة) .

2 -وكذا قال أنس-كما في: (الدر المنثور تفسير القرآن بالمأثور) (6/ 232) ، أو: (14/ 221) تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، من مطبوعات: دار عالم الكتب للنشر والتوزيع، وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور في: (سننه) (8/ 18/رقم:2164 - التفسير) تحقيق: فريق من الباحثين، من مطبوعات: دار الألوكة للنشر، كما عزاه إلى ابن المنذر، والبيهقي في: (معرفة السنن والآثار) (1/ 187/رقم:772) -ونقله ابن القيم في: (التبيان في أقسام القرآن) (ص:143) عن سعيد بن منصور في: (سننه) (6/ 18/رقم:2164 - قسم التفسير) عند قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) ، قال: (المطهَّرون: الملائكة) (سنده صحيح: وأخرجه أيضًا حرب بن إسماعيل الكرماني في:(مسائله)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت