فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 103

يَنْقُصُ

لقد كان لإمام التأويل ابن عباس رضي الله عنهما مجلس لإنشاد الشعر، وكذلك كان لإمام الفقه الشافعي مجلس في هذا كذلك.

قول الشافعي رحمه الله: (ومن نظر في الحساب جزل رأيه) .

هذا وقد كان الشافعي ينعى على المسلمين تركهم هذا العلم وعلم الطب للأغيار من غير المسلمين من الكفار كاليهود والنصار والصابئة.

والحساب يعلم المرء دقة النظر، ويكشف عن عقل دقيق، يربط المألات بالمقدمات، ولا يقبل الأرقام بمجرد الصراخ وكثرة التهويش، بل بواقعها وصدقها فقط.

وأنت ترى أن عقلاء العلم الشرعي في أصل دراستهم من أتقن الناس بالحساب، وما يسمى اليوم بالرياضيات (وهي والله تسمية جليلة، لأن علم الحساب يروض العقول ويمرنها) فإن كان ضعيفًا فيه كان ضعيفًا في العلوم الشرعية كذلك.

وعامة من برز في أمر الفكر والنظر من هو محب لعالم التجريد الرياضي، لأنه يهتم بسعة العقل، وبالتصورات الذهنية البعيدة، فالأرقام لها سحرها، ولها تمرينها للعقول.

فقول الإمام: (جزل رأيه) ، أي أتقن، وذلك لأنه يصيغه على وجه من وجوه الربط المحكم لما علمته الأرقام هذا العقل.

قول الشافعي: (ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه)

اللهم ارحم الشافعي لما بلغ ونصح وعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت