هذه الكلمة منه سياج التحصيل العقلي، فإنه لو حاز كل ما تقدم من خير ومعارف وعلوم، ثم يهن نفسه بأعمال الجهالة والسفاهة والتعرض لقبائح الأقوال والأعمال والمواقف، لم ينفعه شيء من هذا كله.
تأمل رجلًا يصارع كل أحد، ويقاتل كل متكلم، ويقارع من يستحق ومن لم يستحق كيف يكون شأنه بين الناس، وكيف تسقط قيمته، ويكون مضغة على كل لسان، ويتجرأ عليه كل صغير وكبير.
العاقل لا يحارب السفهاء ولا الصغار، ذلك لأنهم يبلغون من السفه ما لم يبلغ، ويصيبون من المقاتل منك ما لا تفعله، مهما بلغت سفاهة فهناك من هو أسفه منك، ولذلك من حكم الوجود الصبر، والتغافل، وترك الخصومات إلا في ما ينفع ومن يستحق التنبيه عليه.
السفيه من يستفزك ليعرف، ويشهر، ويرتفع، فلم تبلغه مراده منك سفاهة منك يا رجل؟!
صون النفس: تركها المستقذرات حتى لو كانت مباحة.
وترك ما يسقطها.
تركها الخوض مع الجاهلين.
وأعظم ذلك شغلها فيما ينفعها.
لو كنت أكبر الناس، وأعلم الناس، وأتقى الناس، ثم خاصمت سفيهًا، فأنت لم تصن نفسك، لأنك عرضت نفسك للسب، فترمى مهابتك وكلماتك مهما كانت حقًا، وتذكر أن معاشرة السفهاء في مقاماتهم وكلماتك تجعلك أنت سفيهًا، وحينها ذهب كل معنى فيك، ومن تعود الكلام مع السفهاء أصاب منهم بعض أخلاقهم، من الجرأة على الكلمات القبيحة، والمعاني الضعيفة، والتعجل في القول والحكم.