الصفحة 105 من 142

في ذلك كل حديث صح إسناده ما لم يكن متواترا فباتفاق الناس أنه لو كان متواترا فالحديث صحيح لأن المتواتر هو أتفاق جماعة كثيرة من الناس على أمر يستحيل تواطؤهم بالكذب عليه. فإذا خبر الواحد كان حجة عند الإمام مالك لأنه أحد أئمة الإسلام وحديث رسول - صلى الله عليه وسلم - هو الأصل الثاني من أصول السنة و قد أختلف بعض أهل العلم في أفراد من هذه المسالة فاختلفوا هل حديث واحد أو خبر الآحاد يفيد القطع او يفيد الظن واقصد بالظن الظن الراجح , بمعنى هل كل حديث لم يبلغ التواتر نجزم بمائة بالمائة أنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله أو انه هناك احتمال انه لم يقله أما لأحد الرواة أن اخطأ أو غلط أو وهب أو ما إلى ذلك من الأمور. جماهير أهل العلم يرون أنه يفيد الظن لا يفيد القطع ,وعندما نقلو أنه يفيد الظن فأنا مثلا تسعين بالمائة احتمال أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله وتبقى عشرة في المائة احتمال خطأ , لا أنه احتمال كبير إلا يكن أن قاله وإلا ما الفرق بين الحديث الضعيف والحديث الصحيح وبذلك نقول أيضًا هل الحديث الضعيف يعنى النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقله قط؟ لا ولكن ذلك يعنى احتمال عدد قوله احتمال كبير لم يقله.

أما مطلق الظن فأحكام الشرع كله تبنى على الظن الراجح وقليل منها ينبني على اليقين , حتى القاضي عندما يقضى بما ترجح له ولكن هل يمكنه أن يقول أن ما قضى به هو الحق مئة بالمائة لا يمكن أن يقول ذلك ومع ذلك فهو مأمور بأن يعمل بما ترجح لديه لأن الشرع كله مبنى على الظن الراجح وليس مبنى دائما على القطع. وقال أبن خوايزم بغداد"رحمه الله"أحد كبار أئمة الأصحاب"رحمهم الله"كان في البصرة وكان من أئمة المالكية البصريين العراقيين وكان شديدا عن أهل البدع , قال أبو خوازيم"رحمه الله"إن حديث الآحاد يفيد العلم يعنى القطع وقيد ذلك الإمام الحاجب"رحمه الله"بأنه أذا احتفت به القرائن فيفيد القطع يعنى أن الحديث إذا تلقته الأمة بالقبول وكثرت استعماله بين أئمة العلم وعدوه من الأحاديث الصحيحة فهذا الحديث يفيد القطع , ومثلوا بذلك في الأحاديث الصحيحة فقالوا إن ما جاء في الصحيحين يفيد القطع واليقين لأن الأمة تلقت هذه الكتب بالقبول و إذا تلقت الأمة شيئا بالقبول فإن هذا الحديث صحيح. على ذلك فإن مسألة الظن وعدم الظن ترجع إلى أهل الاختصاص فكم من حديث لا تشك أنت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله ويأتي أخر لم يختلط بالسنة ولا يعرفها وهو بعيد عنها بعدًا شديدًا لا يفرق بين صحيح وغير صحيح , فكثير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت