العامة والدهباء وعندما نقلو العامة نقصد بها الذين لم يتخصصوا في علوم الشرع حتى ولو كانوا أطباء ومهندسين تجد الواحد منهم لا يفرق بين مسند الفردوس والذي يغلب عليه أنه وبين صحيح البخاري أو صحيح مسلم لكن الإنسان المتمرس الذي وقف على كتب السنة وعرف وخبر فإنه يفرق بمجرد أن يسمع. وذلك حاله كحال الصيرفي بمجرد أن يسمع صوت المال صوت النقود يعرف هل هذه نقود صحيحه أم زائفة فيفرق بين الصحيح والزائف بهذه الطريقة و كذلك الصيرفي بمجرد أن تعطيه النقود يلمسها بيده أو ينظر فيها فيعرف الصحيحة من الزائفة وكذلك علماء السنة بمجرد أن يسمعون كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - يفرقون بين الصحيح والضعيف ويعرفون أن هذا العمل من أعمال النبوة وأن هذا بعيد أن يكن الرسول قد فعله - صلى الله عليه وسلم -. فما هي الأدلة التي دلت على أن خبر الواحد يعمل به وأنه حجة , صحيح أن المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم فرقوا بين الأخذ بحديث الآحاد في مسائل العقيدة وبين مسائل المعاملات أو العبادات أو ما إلى ذلك من فروعهم ولكن جماهير أئمة السنة لم يفرقوا بين ذلك وقالوا هذه كلها ما جاء عن النبى - صلى الله عليه وسلم - منها أن نصلى ونصوم ونزكى ما نقل إلينا ذلك هو الذي نقل أينا الأحاديث والعقيدة والتوحيد وما إلى ذلك من الأمور , على أن هؤلاء المتكلمين أنما يقولون هذا الكلام قولا ولكن من الناحية العملية فإنهم يقولون أحاديث كثيرة في كتبهم وليس من المتواتر في شيء , إنما يردون في مثل هذه السنة الصحيحة لأقاويل فاسدة وأما أهل السنة والأثر والأحاديث فإنهم يتقبلون كل ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصح إسناده على الرأس والعين ويعملون به وينصرونه لأنه من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - , وهذا الذي كان عليه الصحابة رضي الله عنهم والذي كان عليهم أئمة الإسلام. وقال الله سبحانه وتعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ {] الحجرات: 6 [فأمر بالتبين أن جاءنا فاسق وأن جاءنا عادل حافظ ضابط نقبل كلامه ولا نرده , وقال الله سبحانه وتعالى} فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ] التوبة: 122 [فأمر أن تنفر طائفة من الناس لتتفقه في الدين لترجع وتنذر قومها وتعلمهم دين الله سبحانه وتعالى , ومع ذلك لأن الطائفة ليست من الضروري أن تكون بهذا التواتر إذا جاءت وتعلمت دين الله ونقلته لنا فعلينا إن نؤمن بما جاءت به ونتبعه. وقد عقد الإمام البخاري"رحمه الله"في أخر صحيحه كتاب بعنوان الخبر الواحد وفيه أتى بأدلة كثيرة على الاحتجاج بالخبر