الصفحة 12 من 142

فلذلك كانت مقولة أن الأصول تنقسم إلي مدرستين مقولة حقيقة لها وجهة من النظر لكن أن يقال أن المالكية كانوا ضعيفين في هذا الباب ولم يصنفوا ولم يهتموا بهذا الأمر فهذا قول فيه نوع من التجني علي أصحابهم رحمه الله وقد قام بعض العلماء المعاصرين وجمع اثنا مائة كتاب للمالكية في أصول الفقه ولو أنه أراد أن يبحث في أكتر من ذلك لذكر كتبا أخري أكثر من ذلك لأنه من هذا قريب ما زال العلماء المالكية يصنفون في أصول الفقه لكن أصول الفقه بشكل عام ضرب ضربة نجلاء في القرون المتأخرة بإغلاق باب الاجتهاد والسر في ذلك هو أن أصول الفقه هو مادة جليلة تعلم الفقيه كيف يجتهد فإذا كان الاجتهاد ممنوعا فما فائدة أصول الفقه إذا كنت ستعمل إلي الكتب الفروع وتحفظها ثم تذكر ما فيها من غير ما تستخدم عقلك ما فائدة أصول الفقه لكن هذا الكلام حقيقة ليس علي الإطلاق فإن المالكية وإن كانوا قد سدوا كما سد غيره من باب الاجتهاد إلا أنه اجتهدوا وكتب الموازن تدل علي ذلك واجتهادهم لا شك أنه علي الأصل وتكلموا في موازن جديدة وأحتاجه السلاطين والملوك ليفتوهم في موازن جديدة ويستخرجوا لهم أحكاما جديدة حتى يعرف من يتصرف فيها ولذلك كان المالكية في هذا الباب أفضل وأكثر تفاعلا من الأحناف فإنه يقال أن من أسباب دخول القوانين الوضعية إلي بلاد المشرق أن السلطان سليمان القانوني رحمه الله العثماني طلب من العلماء أن يجتهدوا له في مصر قالوا له لا نخرج عن المنهج قال نحتاج في مسائل إلي أن نجتهد فيها قالوا إن باب الشهاب مغلق قالوا نأخذ من بداية أخري فأخذ بعض القوانين وأضطر إلي ذلك حتى يمشي أموره فلا شك أن هؤلاء العلماء الذين رفضوا أن يجتهدوا ورفضوا أن يحلوا مشاكل ونوازل معاصرة لهم قد أخطئوا خطأ فادحا فيما فعلوه وهذا حقيقة لم يحدث للمالكية فأنهم لا زالوا يجتهدون في النوازل وأنهم وإن كان لا شك أن ذلك كان فيه نوع قصور وضعف في القرون المتأخرة ولعله إن شاء الله تبارك وتعالي علي أمل أن نكمل موضوعنا في الدرس القادم وصلي الله عليه وسلم

أحمد عجلان هل أنت مصري

كتابي موجود في معرض الشارقة في جناح عالم الكتب وهو مطبوع في اليونان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت