فلذلك كانت مقولة أن الأصول تنقسم إلي مدرستين مقولة حقيقة لها وجهة من النظر لكن أن يقال أن المالكية كانوا ضعيفين في هذا الباب ولم يصنفوا ولم يهتموا بهذا الأمر فهذا قول فيه نوع من التجني علي أصحابهم رحمه الله وقد قام بعض العلماء المعاصرين وجمع اثنا مائة كتاب للمالكية في أصول الفقه ولو أنه أراد أن يبحث في أكتر من ذلك لذكر كتبا أخري أكثر من ذلك لأنه من هذا قريب ما زال العلماء المالكية يصنفون في أصول الفقه لكن أصول الفقه بشكل عام ضرب ضربة نجلاء في القرون المتأخرة بإغلاق باب الاجتهاد والسر في ذلك هو أن أصول الفقه هو مادة جليلة تعلم الفقيه كيف يجتهد فإذا كان الاجتهاد ممنوعا فما فائدة أصول الفقه إذا كنت ستعمل إلي الكتب الفروع وتحفظها ثم تذكر ما فيها من غير ما تستخدم عقلك ما فائدة أصول الفقه لكن هذا الكلام حقيقة ليس علي الإطلاق فإن المالكية وإن كانوا قد سدوا كما سد غيره من باب الاجتهاد إلا أنه اجتهدوا وكتب الموازن تدل علي ذلك واجتهادهم لا شك أنه علي الأصل وتكلموا في موازن جديدة وأحتاجه السلاطين والملوك ليفتوهم في موازن جديدة ويستخرجوا لهم أحكاما جديدة حتى يعرف من يتصرف فيها ولذلك كان المالكية في هذا الباب أفضل وأكثر تفاعلا من الأحناف فإنه يقال أن من أسباب دخول القوانين الوضعية إلي بلاد المشرق أن السلطان سليمان القانوني رحمه الله العثماني طلب من العلماء أن يجتهدوا له في مصر قالوا له لا نخرج عن المنهج قال نحتاج في مسائل إلي أن نجتهد فيها قالوا إن باب الشهاب مغلق قالوا نأخذ من بداية أخري فأخذ بعض القوانين وأضطر إلي ذلك حتى يمشي أموره فلا شك أن هؤلاء العلماء الذين رفضوا أن يجتهدوا ورفضوا أن يحلوا مشاكل ونوازل معاصرة لهم قد أخطئوا خطأ فادحا فيما فعلوه وهذا حقيقة لم يحدث للمالكية فأنهم لا زالوا يجتهدون في النوازل وأنهم وإن كان لا شك أن ذلك كان فيه نوع قصور وضعف في القرون المتأخرة ولعله إن شاء الله تبارك وتعالي علي أمل أن نكمل موضوعنا في الدرس القادم وصلي الله عليه وسلم
أحمد عجلان هل أنت مصري
كتابي موجود في معرض الشارقة في جناح عالم الكتب وهو مطبوع في اليونان.