الصفحة 11 من 142

هذه ميزة الإمام أبي الوليد الباجي وميزة كتابة هذا ثم بعد ذلك تنوعت المصنفات التي صنفها أصحابنا في الأصول.

عموما العلماء يذكرون للأصول مدرستين يقولون أن الأصول لها مدرستان مدرسة الفقهاء وهي طريقة الأحناف ومدرسة المتكلمين وهي مدرسة الشافعية والحنابلة والمالكية ويسمونها أيضا يقولون مدرسة الشافعية ومدرسة الأحناف ويجعلون مدرسة الشافعية هي الأصل ويقولوا تفرع عنها مدرسة المالكية ومدرسة الحنابلة بأكثر من ذلك يدخل في مدرسة المتكلمين مدارس المعتزلة والأشاعرة وما إلي ذلك ولذلك كما تنظرون إلي كتب الزيدية في الأصول وكتب المعتزلة كالعمد والقرع الجبار والمعتمد لأبي حسين البصري وغير ذلك من كتب تجد الطريقة متشابهة طريقة هؤلاء متشابهة لا في اصطلاحاتهم ولا في مباحثهم ولا ما إلي ذلك بخلاف مدرسة الأحناف فإنها مدرسة متميزة.

هناك علماء مالكية صنفوا في الأصول لكن بصفتهم متكلمين لا بصفتهم فقهاء كما فعل أبو بكر أبن الطيب البقلاني فإنه كان مالكيا لكن كتبه في الأصول هي كتب الأشاعرة ولذلك ذكر بعض الباحثين أن النزاع الذي كان بين المالكية والشافعية في الأصول قربته كتب العقيدة وحيث أن مباحث الكلام والأصول دخلت كلها في مباحث واحده فأقترب ما بين المنهجين معلوم أن جمهور الشافعية وجمهور المالكية هم أصلا أشاعره وكتبهم يعني وضحت في ذلك فاقتربت الشقة بين هذه الطوائف ولذلك تجدون كتب الشافعية في الأصول يدرسونها المالكية فورقات الإمام الحرمين الجويني وجمع الجوامع للتاج السبكي وغير ذلك من الكتب يدرسونها المالكية ويشرحونها وتجد الحطاب يشرح الورقات وهو مالكي وتجد حلول الزليطي يشرح جمع الجوامع وكان مقررا في المعاهد معاهد المغرب الإسلامي في القرويين والزيتونة وغيرها كتاب جمع الجوامع في الأصول وأيضا كبار أئمة المالكية عمدوا إلي كتب الشافعي فاختصروها وشرحوها كما فعل الإمام القرضاي رحمه الله أختصر فإنه أختصر المحصول من الرازي أختصره ثم ذهب إلي المحصول نفسه وشرحه فأنتم ترون أن الأصول في الجولة متشابهة وتجدون في الكتاب الواحد مباحث داخل المنهج الواحد نفس الخيار بين المذاهب الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت