الصفحة 14 من 142

أن يستخلصوا أصول الفقه، لذلك القول بأن طريقة المتكلمين عبارة عن تقرير الأصل ثم بناء الفرع عليه، وطريقة الفقهاء بعكس ذلك،

لكن إذا عدنا إلى طريقة المتكلمين وهي طريقة الشافعي ومن وافقه نجد في كثير من الأحوال أن الأصوليين في معظم المسائل يناقشون فيها، ولكن ليس بالضرورة أن تطبق على أرض الواقع، إذا القول بأنهم ينظرون ثم يبنون الفروع على تلك الأصول فيه شيء من الصحة إذا قلنا أنهم ينظرون بصرف النظر عن الفروع،

هنا يأتينا سؤال هام، وهو هل الإمام مالك رحمه الله ذكر أصوله التي يبني عليها مذهبه؟ أختلف أصحابنا في هذا الأمر على قولين: فمنهم طائفة صرحوا بأن الإمام مالك رحمه الله قرر أصوله وذكر في كتبه، ذكر في الموطأ، وذكر في مسائله التي كان يلقيها، وأهم كتبه رحمه الله هو كتاب الموطأ، لأنه صنفه بيده ودرسه عقودا من الزمان.

وقد نص على أن الإمام مالك رحمه الله صرح بأصوله وقررها في الموطأ جماعة من العلماء منهم القاضي أبو بكر العربي أبن أبي قبس في شرح موطأ مالك أبن أنس، فقد نص على أن الإمام مالك قد ذكر أصول مذهبه وفروعه، وأبو بكر العربي له شرحان على الموطأ، أحدهما مختصر والآخر موسع في عشر مجلدات، فالأول الملخص يسمى القبس في موطأ مالك أبن أنس، والثاني هو كتاب المسالك إلى موطأ الإمام مالك، وهو كتاب عظيم، والقاضي أبو بكر العربي من العلماء الأجلاء في دولة المرابطين، وكان صارما في قضائه، ومشهورًا بأسفاره فقط طاف بالبلدان فأتى بعلم جم، فكتبه قوية الدافع، وله في كتب في الأصول والفروع والتفسير والتاريخ وغير ذلك،

وممن نص على ذلك أيضا القاضي عياض رحمه الله، وهو عياض أبن موسى السبتي، وقد أقر أيضا بأن الإمام مالك قد وضع أصوله في الموطأ، وأيضا الإمام أبن زرقول الإشبيلي في كتابه الجمع بين الملتقى والاستذكار، وقال الجمهور كلا بل مالك رحمة الله لم ينص على أصوله،

وفي رسالته لليث أبن سعد يقرر حجية أهل المدينة، ومكانة أهل المدينة، وأما الموطأ فقد قرأناه بحمد لله، وليس من مهماته أن يذكر الأصول، فإن كان المقصود الأصول التي هي أدلة الأدلة فهذا لا وجود له، وإن كان بمعنى رؤوس المسائل التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت