يبنى عليها ما تحتها كما ذكر زيد القيرواني في كتابه جملة من الأصول والفروع بهذا المعنى فهذا صحيح لأن الموطأ جمع فيه فقه أهل المدينة،
ولذلك نجد في المدونة الآلاف من الفروع التي لا وجود لها في الموطأ، بل وأكثر من ذلك ففيها أحاديث مرفوعة كثيرة لا وجود لها في الموطأ، فالموطأ فيه حوالي خمسة مائة حديث، وأما جملة الروايات التي فيه فهي حوالي ألفي رواية، وأما المدونة فهي كتاب مبسوط وواسع وفيه حوالي أربعة ألف حديث ذكرها الإمام السحلول بإسناده، لذلك المدونة أوسع من الموطأ،
وفيصل القول في هذه المسألة هو أن الخلاف بين الطرفين هو خلاف لفظي، فإن القاضي أبو بكر ومن معه، والقاضي عياض ومن معه، فهذا خلاف لفظي لأنه يمكنك من الموطأ استنباط أصول الإمام مالك، أما يقال بأنه صنف أصوله ووضحها فلا، وهذا من شروط الإمامين البخاري ومسلم فهما لم يصرحا بشرطيهما في الصحيح، لكن العلماء استأصلوا واستنبطوا شروط هذين الإمامين، صحيح أن الإمام مسلم كتب مقدمة لكتابة شنع فيها على شرط البخاري أو شرط علي المديني وأختف العلماء فيمن يقصد، هل يقصد البخاري أم علي أبن المديني، ولكنه بين أنه لا يوافق على شرطة في مسألة التلقي والسماع،
وأستمر العلماء بعد ذلك بالكلام عن أصولهم كما نجد ذلك في كتاب أبن القسام وهو قد صنف كتابًا ثم مقدمة في الأصول والإمام القاضي عبد الوهاب وغير ذلك من الأئمة الذين تحدثوا عن أصول المذهب ودافعوا عنها وشرحوها، وصنفوا المصنفات إما في أصل واحد أو في أصول عدة، وأستمر الأمر على ذلك دهورًا ثم في الواقع رجع الناس إلى التصانيف التي توضح أصول كل مذهب، وصنف العلماء كتب مخصصة عن أصول المالكة كلها أو أصل معين، مثل كتاب النصائح المرسلة وأيضا كتاب سد الذرائع وكيفية التصرف مع هذا الأصل، ومن أجمل الكتب التي جمعت أصول المذهب وبينته بلغة سلسة وطيبة، كتاب الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة للشيخ حسن المشاط رحمه الله تعالى،
إذا هذا ما يتعلق بتطور تصنيف أصول الفقه المالكي وكيفية التصرف معها، وقد أختلف أصحابنا الذين تكلموا في الأصول في عدد هذه الأصول، فمنهم من ذكر أنها