سبعة أصول، ومنهم من ذكر أنها أحد عشر ومنهم من ذكر أنها ستة عشر أو سبعة عشر وهكذا اختلفت أقاويلهم، ومنهم من زاد أصلًا ونقص أصلًا، ولكن يمكننا أن نقول أن هذه الأصول منها ما هو متفق عليه، ومنها ما هو مختلف فيه ومنها ما يوافق مذهب ويخالف الآخر، ومنها من قيل أن أصحابها انفردوا بها دون غيرهم،
وأما الأصول المتفق عليها فهي الكتاب والسنة والإجماع، ثم يختلفون بهد ذلك في مسائل أخرى، والذين أنكروا الإجماع هم قلة قليلة وشرذمة من المعتزلة ولا يأخذ بكلامهم، وإن كان الإمام الشوكاني رحمه الله كان قد تحمس لهذا الأمر، فهو قد مال لهذا القول في كتابه إرشاد الفحول، وحجته في ذلك هو عدم تصور إمكانية وقوع الإجماع، إذا المتفق عليه من الأصول الكتاب والسنة والإجماع، إلا الظاهرية الذين يقولون أنه بالقياس،
ويختلفون بعد ذلك في الأصول الأخرى مثل الاستحسان وأنكره الشافعية وأقر به أصحابنا والأحناف، وأيضا سد الذرائع، وقيل بأن أصحابنا انفردوا بسد الذرائع، وهذا غير صحيح فإن هذا الأصل أقر بيه أصحابنا والحنابلة وما من مذهب إلا وقال به إلا أن أصحابنا توسعوا فيه أكثر من غيره، وأيضا المصالح المرسلة أشتهر به أصحابنا دون غيرهم، والصحيح أنه ما من مذهب إلا وهو يقول بالمصالح ويعمل بها وقد يفرع بها، لكن أصحابنا توسعوا فيها، ومذهب أهل المدينة وأشتهر به أصحابنا دون غيرهم ويقول به الحنابلة في بعض صورهم ويقول به العلماء الآخرين،
وأيضا من الأصول حجة قول الصحابي، فأصحابنا يقولون بأن قول الصحابي حجة ما لم يخالف فإذا خولف لم يجز لنا أن نخرج عن هذين القولين إلى قول ثالث، وهذا من الأصول التي خالف فيها الشافعي، ومن الأصول التي قال بها أصحابنا تارة وتارة لم يقولوا بها هو اعتبار الخلاف، وهذا الأصل يحتاج إلى ضبط لأنه إذا لم يضبط لن يستقيم قول من الأقاويل، وأيضًا من الأصول شرع من قبلنا، فأصحابنا يقولون بان شرع من قبلنا شرع لنا مالم يأتي شرع جديد ينسخه،
ومن الأصول التي ذهب إليها أصحابنا وأقرها جمهور العلماء أيضا الإستصحاح، ومما قالوا به وتوسعوا به العرف، وإن كان هذا أيضا مما قال به غيره، وقد أنكر غيره بعض الأصول كالشافعي الذي أنكر الاستحسان وقال بأنه ضبط الحكم بغير ما أنزل