الصفحة 17 من 142

الله، وهذا ليس بدليل فما لا يقبله الفقيه في قلبه ويصرح به ليس بدليل، لكن الاستحسان الذي يأخذه أصحابنا هو ترك قياس إلى قياس أخر بدليل يقويه،

والمنظومة التي نتحدث عنها الآن فيها ثلاثون بيتا، عمد ناظمها الفقيه العلام أحمد ابن محمد ابن أبي كف المحجوبي الولاتي إلى نظمها لتيسير الأمر على طلبة العلم، ولكن من هو الفقيه ابن أبي كف؟ العجيب أن هذا الشيخ رغم أنه يوصف بالعلام الفقيه إلا أننا لا نعرف عنه إلا القليل من حياته، حتى من شارك كتابه لم يذكر عن حياته شيء، وهذا الشيخ تربى وعاش في ولاته وأهلها كانوا يعرفون بالعلم وحفظ القران، حتى أن ابن بطوط عندما زار هذه المدينه وصف أهلها بأنهم يحبون العلم والقران والتفقه في الدين،

تقع ولاته في إقليم الحوض وهو يقع في جنوب شرق بلاد شنقيط وبعده بلاد السودان وهي حاليا بلاد موريتانيا ولكن قديما كان لها أسماء عديدة فكان يقال لها بلاد التكرور، وقد صنف كتابا سماه فتح الشكور في علماء تكرور، وكانت بلاد التكرور أوسع من موريتانيا اليوم، لأنها كانت تضم دوله مالي وموريتانيا والصحراء الجنوبية للجزائر والصحراء الغربيه في المغرب، وأيضا كانت تسمى بالبيضان لأن لون بشرتهم لم يكن أسود زنجي،

وتسمى أيضا الصحراء المغربية الكبرى، لأن هذه الصحراء كانت تتبع المغرب الأقصى، ولم يفصلها عن المغرب إلا الاحتلال الفرنسي، وكان يقال لهم الملثمون لأنهم دائما يتلثمون من غبار الصحراء ويلبسون العمامة، ونظرا إلى سعة وكبر مساحة هذه البلاد ضعفت السلطة فيها، وتكونت فيها الإمارات والقلاقل إلى أن دخل العدو الفرنسي وقسمها،

وقد كانوا في هذه البلاد والصحاري لا يهتمون بتواريخ علمائهم، لذلك كانت كثير من تراجم العلماء تضيع، والذين نبغوا منهم هم الذين هاجروا من بلادهم إلى بلاد الحجاز ومصر وغيرها فانتشر علمهم وعرفوا وأشتهروا، مثل الإمام أحمد الأمين الشنقيطي صاحب كتاب الوسيط الذي صنف فيه علماء شنقيط ونسبهم ونبذه من أشعارهم وخصالهم، وقد أنبهر أهل مصر من هذا العالم ومن قوة ذاكرته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت