الصفحة 20 من 142

بالصلاح وحسنه الإمام النووي وحسنه غيره من العلماء وصنف فيه الإمام محمد بن جعفر الكتاني رحمه الله كتاب الأقاويل المفصلة لحديث الابتداء بالبسملة وفصل فيه علي أنه حديث حسن وعمومًا ضعفه إذا قلنا بيه ليس بالشديد وفضائل الأعمال إذا تقوت بأدلة أخرى وبالعمل فإنها يعمل بها ويستأنس بالأحاديث وإن كان في إسنادها لين هذا الذي عليه جمهور أهل العلم رحمهم الله تبارك وتعالي فكيف إذا كان قد صار علي أئمة جماهير الإسلام في مصنفاتهم منذ الصدر والثاني والثالث إلي زماننا هذا فإن العلماء تتابعوا علي ابتداء كتبهم وخطبهم ودروسهم بحمد لله تعالى.

الحمد هو ذكر الجميل والثناء علي الجميل باللسان بما هو أهله، والفرق بينه وبين الشكر هو أن الشكر ثناء بالجميل علي من أحسن إليك والحمد فلا يشترط فيه أن يكون قد أحسن إليك إنما هو ذكر له بجميل الخصال التي فيه وإلا لم يكن أحسن إليك شخصيًا والشكر قد يكون باللسان وبالقلب والجوارح ولذلك قال الناظم أفدتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجب يعنى أن هذه النعماء التي أحسنتم بها إلي أفادتكم ثلاثة أمور بيدي ولساني وبضميري وهو القلب إذن هذه الكلمات بينهما عموم وخصوص، ويفرق بينهما أمور جزئية فالحمد كالشكر إلا أن الفرق بينهما هو أن الشكر يكون لمن أحسن إلي وأما الحمد لمن رأيت فيه خصال الخير وإلا لم يبتدئك بالإحسان قبل الابتداء مدحته هو ذكر لجميل بخصلة معينه طيبه فيه ولا يشترط أن يقول قد أحسن إليك، الحمد لله الذي قد فهم هنا حمد الله تعالي علي أمر معين وهو أنه تعالى جلا وعلا قد فهمنا دلائل الشرع العزيز فهمها العلماء ولا شك أن هذا فضل من الله عظيم، فإنه سبحانه وتعالى هو الذي فهم العلماء وعلمهم كما قال أهل الجنة {قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من يرد الله بيه خيرًا يفقه في الدين إذن الفقه في الدين هو من عطاء الله سبحانه وتعالى ومن فضله الجيل عز وجل، وهذا الحمد الذي افتتح بيه الناظم يسمى عند علماء البلاغة براعة الاستهلال وذلك أن المؤلف جعل المقدمة فإن المنظمة كلها موضوعها هو أصول الفقه، وأصول الفقه هو أدله الأدلة وهي التي تجعل الفقيه يفهم أحكام الله سبحانه وتعالى حتى نفذ شرعه الشريف، والشرع هنا هو جمله القوانين التي جاءت في كتاب الله وسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما تفرع عنهم من الأصول وما استنبطه العلماء رحمهم الله تبارك وتعالي من تلك الأصول، فالشرع إذن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت