إذن هؤلاء هم الآل، الغرة هي بياض يكون في جبهة الفرس والتحجيل يكون في رجل الفرس، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: وودت لو رأينا أخوننا كانوا نحو إخوانك يا رسول الله قال أنتم أصحابي وأخواني الذين يأتون من بعدي ولم يروني فقالوا يا رسول الله كيف تعرفهم قال أعرفهم بالغرة والتحجيل من أثر الوضوء فدل هذا الحديث علي أن أهل الإسلام والوضوء والصلاة يعرفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة بالغرة والتحجيل وقد تطلق من باب المجاز علي من استنار وجه ولذلك تقول العرب أفلح الوجه ومنهم قول الله تعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، والسواد علامة علي الخبث والبياض علامة علي الطهر ولذلك ذكر ابن الجوزي في كتابه صيد الخاطر، أن المؤمن علي وجه نور يرى حتى لو أسود اللون، والآل قد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بهم لأنهم أهل النبي صلى الله عليه وسلم ومن أصول السنة حفظ وصاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أل بيته وأهل السنة أولى بآل البيت من الرافضة فإن الرافضة عمدوا إلي أل النبي صلى الله عليه وسلم فجزئوهم علي أهوائهم فسبوا طائفة ولعنوا أخرى وبلغوا وغلوا في طائفة أخرى، وأما أهل السنة والوا الجميع نساءه وأبناءه وأبناء عمومته ونقصد هنا الصالحين المؤمنين منهم ويدخل بعدهم الصحابة ومن بعدهم من أله صلى الله عليه وسلم.
إذن قلنا أن أل البيت هم أل النبي صلى الله عليه وسلم سواء كانوا أولاد عمه أو ذريته وهؤلاء جميعًا أمرنا أن نحفظ وصاة النبي صلى الله عليه وسلم فيهم فإن أهل السنة أولى بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من الرافضة لأنهم والوا بعضهم وعادوا آخرين، وقسموهم قسمة ضيزى وأما أهل السنة فيحبونهم آل البيت المسلمين الصالحين ويولنهم وينصحون من كان منهم مفرطًا وأما الصحب الكرام، هل كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مسلمًا ومات علي الإسلام ولو تخلل ذلك ردة وهم درجات وليسوا في الفضل سواء ونحو لا نسوى بين أعرابي لقي النبي صلى الله عليه وسلم لحظة في حجة الوداع وبين من صحبه من المهاجرين والأنصار والله تعالى فرق فقال: {لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ و كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الحُسَنى} فأمرنا أن نحترمهم ونوقرهم ومصداق لحديث النبي صلى الله عليه وسلم «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا» وقوله: «دعوا لي أصحابي فالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحدُ ذهب ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» .