وقبل أن ندخل إلي المنظومة ونتحدث عن شرحها ومعانيها وما إلي ذلك حبب إلي أن أقدم مقدمه عن تطور مذهب الإمام مالك رحمه الله تبارك وتعالي وهذا ما يدخل في إطار تاريخه الشيخ الإسلامي وهو عالم جليل صنف فيه العديد من العلماء مصنفات مفردة خاصة من المعاصرين وذكروا كيف تطور كل علم من العلوم الشرعية وحديثنا سيكون عن تطور أصول الفقه عند أصحابنا المالكية فانه ما من علم إلا ويبدأ صغيرا ثم يتطور مع الزمن حتى ينضح ويتوقف عند حالته الأخيرة وكما أن الفقه تطور واللغة العربية تطورت وبقية العلوم أيضا كلها تطورت فكذلك أصول الفقه تطورت تدريجيا ومنكم من عاشر الأخوة الأحبة أن أصول الفقه هي أدلة الأدلة هي أدلة الفقه فإن أصول الفقه جملة مركبة من كلمتين أصول وفقه فالأصول هي الجذور وهي الأساسات التي يقف عليها الفقه.
والفقه هو معرفة الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية وأن أصول الفقه هو معرفة كيفية استنباط تلك الأدلة وكيفية أخذ الأحكام الشرعية منها وهذا العلم لم يكن زمن النبي صلي الله عليه وسلم ولا الصحابة ولا التابعين لأن العلماء لم يصنفوا فيه ولم يؤلفوا إلا أنه لا شك قد كان حاضرا في الأذهان قبل أن يتحدثوا ويستخرجوا الأحكام أن لم يتصور أن يستنبط الناس حكما من الأحكام الشرعية ويقولوا هذا حلال وهذا حرام وهذا مستحب وهذا مباح وهذا مكروه وما إلي ذلك إلا وقد استحضروا أصولا في أذهانهم حملتهم علي أن يقولوا ذلك ولذلك كانت هناك أصول أتفق الناس جميعا عليها أتفق جميع المسلمين عليها وهناك أصول أخري أنفرد كل أصحاب مذهب بأقوال خاصة لهم في ذلك وكانت من أسباب تفرق الفقهاء واختلاف أقوالهم وتنازعهم في المسائل الفقهية بل إن هذه الأصول تعلمنا كيفية التعامل مع النصوص الشرعية سواء أكانت في الفقه أم في الاعتقاد أم في غير ذلك من الأمور لأن هذا العلم وهو علم فريد من نوعه لا أعلمه عند طائفة من الطوائف قبل المسلمين اللهم إلا أن يكون شيء منه عند اليهود لأن اليهود تميزوا علي النصارى بأن له فقها وله أصول يرجعون إليها فلولا أنهم حرروها وبينوها لما أستطاع أن يستنبطوا أحكاما من التوراة ومن التلمود وغيرها من الكتب المقدسة.
لكن هل وصلت علومهم إلي ما وصلت إليه علوم المسلمين كلا فإن كل من نظر في تواريخ تطور الأفكار وتطور القوانين والمناهج يعلم علما يقينيا أن الله أختص هذه الأمة