المحمدية بالذكاء والفضل علي غيرها من سائر الأمم ما لم يحدث في أمه من الأمم السابقة فإن من نظر إلي مكتبات العالم وقارنها بمكتبات المسلمين التي لها من القرون ألف وأربعمائة وحوالي أربعين سنه يجد أن المسلمين ألفوا وصنفوا في سائر أنواع العلوم ما لم تصنفه أمة من الأمم منذ أحقاب من الدهور ويجد أنهم تفنوا في تلك العلوم تفننا ما لا نزيد عليه إلا أن يأتي أن يتم أعماله ويبني عليها ولذلك صنف السيد أو الحسن علي حسن البدوي رحمه الله تبارك وتعالي كتابا رائعا سماه ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين يعني ما هي الأمور التي خسرها العالم كله بانحطاط المسلمين وتخلفهم عن الركب ثم عدد أشياء كثيرة من ذلك وهو أروع ما كتبه هذا المفكر العظيم رحمه الله تبارك وتعالي وإذا نقول أن ما صنفه علماء الإسلام في أصول الفقه هو شيء جليل.
وقد أختلف الناس في أول من كتب في هذا العلم وكله أدلي بدلوه إلي أن تحرير المسألة هو أن أول من صنف كتابا مستقلا في الباب هو الأمام أبو عبد الله محمد الشافعي رحمه الله محمد بن إدريس الشافعي المطلبي رحمه الله ورضيه هذا الأمام الجليل لما أنتقل من مدينة رسول الله صلي الله عليه وسلم أو أنتقل من الحجاز إلي العراق ليكمل طلبه للعلم أصطدم بمعقل أهل الرأي ثم وهم الأحناف وجد حربا ضروسا بين أهل الحديث وأهل الرأي فطلب منهم عبد الرحمن بن مهدي المحدث الجليل وهو معدود من أصحاب الأمام مالك والشافعي وهو غير معدود من أصحاب الأمام مالك رحمهم الله فرأوا وأنه علي منهاجهم وأنه صاحبهم فقال له يا أبا عبد الله صنف لنا كتابا نستطيع أن نحاج أهل الرأي به وقد كان أهل الرأي وأهل الرأي هذه كلمة حقيقة أشمل من أن تكون خاصة بالأحناف.
وإنما تعني أهل الكوفة بشكل عام وأهل العراق بشكل عام الذين انتهجوا نهجا خاصا في أاستنباط الأحكام الشرعية صحيح أنه أستلم الراية والزعامة فيهم الإمام أبو حنيفة رحمة الله لكن الإمام أبا حنيفة إنما سار علي منهج كان قد سبق سبقه إليه الأعلام الكبار ولذلك أهل المدرسة كان لها أعلام كبار قبل أبي حنيفة رحمة الله أستلم رأيتها وتزعمها وطور حتى نسب الجميع إليه وذلك عندما يقولون قال أهل الكوفة يعنون أبا حنيفة ويعنون غير أبا حنيفة يدخل في ذلك سفيان الثوري ويدخل في ذلك تلاميذ إبراهيم النفعي وتلاميذ حماد بن أبي سليمان وغيرهم من الأئمة وكيل الجراح وغيرهم