من العلماء إلا أن هؤلاء جميعا كانوا لهم منهاجا يشبه بعضه بعضا لذلك من نظر في فقه سفيان الثوري مع أنه محسوب علي أهل الحديث وقارنه بفقه أبي حنيفة رحمه الله لم يكد يجد كبير فرق بينهم ولذلك أندثر مذهب سفيان وأصبح جزءا من مذهب أبي حنيفة ولذا لما ذهب الأمام الشافعي إلي العراق ترجاه عبد الرحمن أبن مهدي وأصحابه أن يصنف له كتابا يرتب لهم الأصول حتى يستطيعوا أن يناقشوا فصنف لهم كتابا سماه الحجة وهذا الكتاب تطور بعد ذلك وتلقح فعرف بالرسالة وكان هو الرسالة التي صنفها الأمام الشافعي رحمه الله لتبيان الأصول الفقهية التي ينبغي أن يتعامل بها الإنسان أو الفقيه مع النصوص حتى لا يهدر شيئا منها ولم يكتفي بذلك رحمه الله وإنما صنف كتبا أخري ضمت إلي موسوعته الأم ككتاب الرد علي مالك رحمه الله وكتاب وكتب أخري احتجاجا بالحديث وما إلي ذلك في هذا المعني كتب عديدة ضمت إلي موسوعته الأم وهي كل ما تدخل في علم الأصول الفقه ثم بعد ذلك شيئا فشيئا بدأ الناس يبدون علي ما كتبة الإمام الشافعي وظهرت مدرستان كبيرتان فإن كل مدرسة من المدارس الفقهية عمدت إلي أصولها فدونتها كما دونها الإمام الشافعي وأصحابه والشافعي في ذلك الوقت لم يدون أصولا لمذهب خاص به إنما دون أصولا لمذهب جديد سلكه بين مذهبين وسنبين لكم ذلك بحول الله تبارك وتعالي وذلك أن الفقه المدرسة الفقهية بعض الصحابة الكرام انقسمت إلي مدرستين مدرسة عراقية ومدرسة حجازية والمدرسة الحجازية تزعمها الإمام مالك رحمة الله في مدينة رسول الله صلي الله عليه وعلي أله وسلم وكان من تلاميذه وأصحابه الإمام الشافعي الذي كان في مكة ثم درس علي مالك رحمه الله وتقلد الدفاع علي منهاجه وطريقته في استنباط الأحكام ولما توفي مالك رحمه الله أنتقل الشافعي إلي العراق فألتف حوله كل الذين يميلون إلي مدرسة أهل الحجاز وميزة مدرسة الحجاز الإكثار من حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم والاعتماد علي النصوص الشرعية في حين كانت خاصية المدرسة العراقية الإكثار من استخدام الرأي والعقل والقياس وما إلي ذلك من الأمور وجذور المدرسة العراقية ترجع إلي علمين كبيرين هما عبد الله بن مسعود رضي الله تبارك وتعالي عنه وعلي بن أبي طالب بعد ذلك رضي الله تبارك وتعالي عنه فإنها مدرسة كوفية و أول من فقة وعلم وأقرأ أهل الكوفة هو عبد الله بن مسعود ونبغ تلاميذ كانوا خيرة الرجال ولما توفي سنة أثنين وثلاثين ألتف أصحابه حول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ولما دخل الكوفة