وكان من خاصة أصحابة أيضا واستفادوا من هذين العلمين وتطورت المدرسة بعد ذلك علي يدي أئمة كبار حتى آل حالها وآلت إمامتها إلي الإمام أبي حنيفة النعمان أبن ثابت رضي الله تبارك وتعالي عنه.
وأما مدرسة المدينة فتزعمها عبد الله بن عمر وأبوه عمر وعثمان بن عفان وعائشة وزيد بن ثابت ثم تلي ذلك الفقهاء السبعة وهم معروفون وهم من أبناء الصحابة وهم مواليهم ثم ألت زعامة هذه المدرسة إلي الإمام أبي عبد الله مالك بن أنس الأصبحي رحمه الله تبارك وتعالي هذه المدرسة الحجازية لم تكن راضية عن طريقة المدرسة العراقية أن مالك رحمه الله كان يكثر الانتقاد علي أهل العراق وكان يقول أن الحديث يذهب من عندنا شبرا ثم يرجع من عندهم ذراعا وكان يسمي أهل العراق بلاد العراق يسميهم دار السكة يعني يسكون الأحاديث ويجزمون فلم يكن يعتمد علي أهل العراق ولا مماسك إلا الناهر القليل وحقيقة كان له قول شديد فيهم وكان معتدا بما عنده من العلم والهدي والسنة في دار السنة والهجرة مدينة رسول الله صلي الله عليه وسلم لعل تتلمذ محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله علي الإمام مالك ولقاءه بأبي يوسف القاضي وتأدبهم وأخدمهم بعلمه ورجوعهم عن العديد مما كانوا يقولون به لرأي مالك رحمه الله خفف شيئا من هذه الشدة والنظر إلي أهل العراق في استخدام الرأي وترك الأثر هو قربهم من بلاد فارس وغيرها من البلدان التي كثر فيها الكذب وكثرت فيها الطرائق الضالة فكانوا يتشددون في الأخذ بحديث رسول الله صلي الله عليه وأله وسلم فأداهم ذلك إلي استخدام الرأي والقياس أكثر من استخدام النصوص وإذا علمنا أن رجل مثل عبد الله بن مسعود وهو من وقد روي عن رسول الله صلي الله عليه وأله وسلم أخذ من فيه سبعين سورة والنبي صلي الله عليه وسلم قال من أحب أن يقرأ القران غضا طريا فليقرأه بقراءة أم عبد وهو عبد الله بن مسعود وكان الرعي الأول إذا أنسحب الرسول صلي الله عليه وسلم منذ القدم قبل هجرته الشريفة إذا علمنا أن أحد تلاميذه يقول كنا نصحب عبد الله السمع فلما يأتي نسمعه يروي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم حديثا واحدا فإذا روي تغير لونه وأردد وتلون وقال هكذا أو قريبا من هكذا أو ما يشبه هذا من شدة تحرجه من أن ينسب لرسول الله صلي الله عليه وأله وسلم ما يقل.
فورث تلاميذه عنه هذه الخصال مع أنه كان شعبة في الناس علقة بن وقاص الليثي والأسود بن زيد النفعي ومسروق بن الأجدع وغيرهم من كبار التابعين العباد الزهاد