الذين كانوا شامة في الرجال هؤلاء كانوا هم خيرة تلاميذ عبد الله بن مسعود عبادة وزهدا وصلاحا وأستمر المنهاج بعد ذلك إلي أن أل إلي أبي حنيفة رحمه الله تبارك وتعالي.
وأما مالك رحمه الله فكان في دار الهجرة والمدينة هي من الأنصار التي قل فيها الكذب بل كانت البدع دائما مقموعة فيها وكل من رفع رأسه ببدع كان يقمع فورا وكانت المبتدعة فيها مخفوض الرأس مخفوض الصوت لا تكاد تسمع لهم صوتا إلي أن جاء القرن الثالث وتغيرت الأوضاع وعمت البدع والضلالة لكن في القرنين الأولين كانت المدينة من أطهر بلاد الله من البدع بل لم تكن فيها بدعة معروفة بخلاف بقية الأمصار فإن الكوفة منها خرج تشيع وجرجاء والبصرة منها خرج القدر وخرج المسك المنحرف وخرج المعتزلة والشام دمشق خرج منها القدر والنصم بضع آل بيت النبي صلي الله عليه وسلم وخرجت منها بدع أخري وهكذا مصر من الأمصار إلا وخرجت منها بدعة من البدع بخلاف مدينة رسول الله صلي الله عليه وسلم ولذلك أعظم أهل المدينة حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم واعتمدوه ونصوا عليها فلما كانت أيام الإمام مالك رحمه الله أراد أن يجمع كتابا يذكر فيه أصول أهل المدينة وعندما أقول أصول لا أعني الأصول الفقيه التي سنتحدث عليها وإنما جمع الأحاديث التي تدور عليها الفتيا وقد جمع الموطأ والموطأ في نسخته الأخيرة التي يرويها يحي بن وسلاس الليثي الطمجي رحمه الله ثم القرطبي وتعمدت أن أذكر أسمه كاملا حتي تعلموا أنه كان بربريا مغربيا أندلسيا يحي بن يحي بن وسلاس الطمجي ثم القرطبي هو الذي يروي النسخة الأخيرة من الموفق لذلك يقولون نسخة يحي بن يحي الليثي والليث نسخة إلي بني ليث وهي قبيلة من كنانة في الحجاز وكان جوارهم ولم يكن من صليبتة وإلا فهو بربري رحمة الله يقال له يحي بن يحي ين وسلاس الليثي المصمودي فهو من مصمود من قبيلة البربر من قبائل كبيرة في البربر يحي هذا سمع الموطأ من عبد الرحمن بن زياد شماطون الأندلس ثم ارتفعت همته أن يرحل إلي مالك رحمه الله فيسمع منه مباشرة فسمع منه الموطأ إلا سبعة أحاديث شك في سماعها منه ولذلك تجدونه في الموطأ يرويها عن عبد الرحمن عن مالك رحمه الله وكان له من عمر خمسة وعشرون عاما.
لما روي عن الإمام مالك فمالك رحمه الله جمع أصول مذهبه في هذا الكتاب مذهبه هو أي مذهب أهل المدينة والشافعي رحمه الله هو وريث مدرسة المالكية التي تتلمذت