علي عبد الرحمن بن عباس رضي الله تبارك وتعالي عنه ثم تطورت إلي أن تقلد رايتها عطا الله بن رباح وبن جريش وطاووس اليماني الذي انتقل إلي اليمن ومسلم بن خالد الزنجي وهو أستاذة الإمام الشافعي المباشر ثم رحل إلي المدينة فأخذ الموطأ مالك رحمه الله ثم بعد ذلك أنتقل إلي العراق فأخذ عن المحمد بن حسن الشيباني فكان يناظروه وكان يقول في مناظرته لو قال صاحبنا وهو مالك ويقول صاحبكم يعني أبا حنيفة وهكذا كان الشافعي كان محسوبا علي مالك والأحناف كانت لهم قواعده الخاصة وأرائه الخاصة فكان تهديد المدرسة الكوفية للمدرسة الحجازية أو المدنية تهديدا قويا في العراق لأن العراق كانت معقلهم والشافعي كان في ذلك الوقت يدافع عن قصور أمامه مالك إلا أن الشافعي خلال مناظرته لأهل الرأي ظهر له شيء جديد ظهر له أنه لا ينبغي عليه أن يدافع عن مذهب مدينة من المدن أو أمام من الأئمة إنما يدافع عن منهاج فتقلد الدفاع عن حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم ولذلك قال رحمه الله سميت بناصر السنة في العراق لأنه نصر حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم ولذلك خرج من تحتي أو بسبب هذا المنهاج ما سمي بعد ذلك بمدرسة أهل الحديث التي تعظم حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم.
وتعمل به بصرف النظر عن أي قاعدة من القواعد الأخرى فلما ظهر هذا المذهب وظهر بقوة وجلاء لما ذهب الشافعي إلي معقل المدنيين في مصر فإن مصر كانت خالصة لمالك لأن كبار أصحاب مالك كانوا مصريين فعبد الرحمن بن قاسم العتقي أكبر أصحابه كان مصريا وأبن وهب كان مصريا وغير هؤلاء من الأئمة الذين تتلمذوا علي الأمام مالك مباشرة أو تتلمذوا علي تلاميذة كانوا أشهرهم عبد العزيز وقيس وغيرهم من العلماء كل هؤلاء كانوا في مصر فكانت مصر خالصة لمالك فلما دخل الشافعي وعبد الله بن الحكم وأبنائه كلهم كانوا معدودين في أصحاب مالك فاستقبلوا الشافعي علي أساس أنه علي منهاجهم وتلميذ أمامهم فلما بدأ يصرح بأفكاره وأرائه فزعوا به ورأوا أنه يهدم قواعد الإمام وأصول إمامه ولا أحد يتناوب من التعصب فان الإمام الشافعي رحمه الله ما قصد هدم مذهب أو الإطاحة بإمام إنما أراد بوصلة الحق لكن حدث نوع تعصب ضده وحدث جدف بينه وبين من تبعة من تلاميذه الجدد وبين التلاميذ القدامي من الإمام مالك وخاصة لما ألف كتابا يرد فيه علي مالك فهنا رأي أصحاب الإمام مالك أنه يقصدهم وأيضا لما رد علي احتجاجهم بعمل أهل المدينة ورد