الصفحة 8 من 142

علي عبد الرحمن بن عباس رضي الله تبارك وتعالي عنه ثم تطورت إلي أن تقلد رايتها عطا الله بن رباح وبن جريش وطاووس اليماني الذي انتقل إلي اليمن ومسلم بن خالد الزنجي وهو أستاذة الإمام الشافعي المباشر ثم رحل إلي المدينة فأخذ الموطأ مالك رحمه الله ثم بعد ذلك أنتقل إلي العراق فأخذ عن المحمد بن حسن الشيباني فكان يناظروه وكان يقول في مناظرته لو قال صاحبنا وهو مالك ويقول صاحبكم يعني أبا حنيفة وهكذا كان الشافعي كان محسوبا علي مالك والأحناف كانت لهم قواعده الخاصة وأرائه الخاصة فكان تهديد المدرسة الكوفية للمدرسة الحجازية أو المدنية تهديدا قويا في العراق لأن العراق كانت معقلهم والشافعي كان في ذلك الوقت يدافع عن قصور أمامه مالك إلا أن الشافعي خلال مناظرته لأهل الرأي ظهر له شيء جديد ظهر له أنه لا ينبغي عليه أن يدافع عن مذهب مدينة من المدن أو أمام من الأئمة إنما يدافع عن منهاج فتقلد الدفاع عن حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم ولذلك قال رحمه الله سميت بناصر السنة في العراق لأنه نصر حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم ولذلك خرج من تحتي أو بسبب هذا المنهاج ما سمي بعد ذلك بمدرسة أهل الحديث التي تعظم حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم.

وتعمل به بصرف النظر عن أي قاعدة من القواعد الأخرى فلما ظهر هذا المذهب وظهر بقوة وجلاء لما ذهب الشافعي إلي معقل المدنيين في مصر فإن مصر كانت خالصة لمالك لأن كبار أصحاب مالك كانوا مصريين فعبد الرحمن بن قاسم العتقي أكبر أصحابه كان مصريا وأبن وهب كان مصريا وغير هؤلاء من الأئمة الذين تتلمذوا علي الأمام مالك مباشرة أو تتلمذوا علي تلاميذة كانوا أشهرهم عبد العزيز وقيس وغيرهم من العلماء كل هؤلاء كانوا في مصر فكانت مصر خالصة لمالك فلما دخل الشافعي وعبد الله بن الحكم وأبنائه كلهم كانوا معدودين في أصحاب مالك فاستقبلوا الشافعي علي أساس أنه علي منهاجهم وتلميذ أمامهم فلما بدأ يصرح بأفكاره وأرائه فزعوا به ورأوا أنه يهدم قواعد الإمام وأصول إمامه ولا أحد يتناوب من التعصب فان الإمام الشافعي رحمه الله ما قصد هدم مذهب أو الإطاحة بإمام إنما أراد بوصلة الحق لكن حدث نوع تعصب ضده وحدث جدف بينه وبين من تبعة من تلاميذه الجدد وبين التلاميذ القدامي من الإمام مالك وخاصة لما ألف كتابا يرد فيه علي مالك فهنا رأي أصحاب الإمام مالك أنه يقصدهم وأيضا لما رد علي احتجاجهم بعمل أهل المدينة ورد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت