علي احتجاجهم بالمصالح المرسلة إذن يعني عمل إلي الأصول التي تميز بها المالكية عن غيرهم فهدمها أصلا أصلا.
فالإمام الشافعي رحمه الله العجيب أن هذه الأصول التي هدمها الشافعي قام تلميذة أحمد أبن حنبل وأصحابه بإعادة الاعتبار إلي بعضه وهذا من أعاجيب الأمور التي لا يعرفها كثير من الناس وهي أن المدرسة الحنبلية أقرب من المدرسة المالكية من المدرسة الشافعية لأن الأمام أحمد رحمه الله يقوم بعمل أهل المدينة في فتره من الفترات ولو نظرتم إلي كتاب سبحة أصول أهل المدينة للشيخ الإسلامي أبن تميمة لظننتم أن الإمام أبن تميمة مالكيا مع أنه حنبلي لكنه بين صحة أصول أهل المدينة وصحة ما يؤكل من عمل أهل المدينة وكيف أن من أهل عمل المدينة ما هو متفق عليه ومنه من قال به كثير من أهل العلم ومنه من فرض به المالكية وسنأتي لهذا إن شاء الله سنجد أن عمل أهل المدينة نفسه في خلاف بين المالكية أنفسهم وأيضا المصالح المرسلة وسد الذرائع مما يوافق فيه الحنابلة المالكية ولذلك ما يرفع به كثير من الناس اليوم عقيدتهم ويحاولون التفريق بين مذاهب المسلمين فينتقدون المذهب الحنبلي وكأنه مذهب أتي هجينا لا أصل له ولا فصل أنهم يتكلمون عن غير علم فان المذهب الحنبلي في أصوله من أقرب المذاهب إلي مذهب الإمام مالك رحمه الله ولذلك حتى في فروعه في كثير من الأبواب يتشابه مع مذهب الإمام مالك رحمه الله خاصة في المعاملات وفي الطهارة وما إلي ذلك.
إذن قلنا أن مذهب الحنابلة هو من أقرب المذاهب إلي مذهب الإمام مالك رحمه الله إذن لما عمد أهل الكوفة في العراق للرد علي قواعد أو أصول الإمام مالك وعمد أهل مصر من أصحاب الإمام الشافعي رحمه الله للرد علي أصول الإمام مالك جرد المالكية أسلحتهم للدفاع عن أنفسهم وصنفوا المصنفات الحافلة للرد علي من نقد أصولهم وقد تولي كبر ذلك خاصة العراقيون من أصحاب الإمام مالك نظرا لأنهم كانوا في مكان الاحتكاك الشديد مع أهل الرأي والخصوص فظهرت الكتب النفيسة للقادر بن الوهاب وأبي الحسن بن القصار ولأبي الفرج المالكي ولغيرهم من العلماء وصنفوا لنا مصنفات حافلة تذكر الأدلة علي ما تقول وقد جمع أبو الحسن القصار له كتاب سماه المقدمة في الأصول وله كتب أخري والقادر بن الوهاب له كتب نفيسة لكن جمع ذلك في كتاب حافل لأنه من أفضل ما عند أصحابنا في أصول الفقه القاضي أبو الوليد الباجي رحمه