هذا في اللغة. وأما في اصطلاح أهل العلم والمقصود بهم هنا الأصوليون، فقد أختلف الكلام في هذا اختلافا كثيرًا ولكن يمكننا أن نلخص عباراتهم بعبارات تجمعُ الكلام كله فنقول .. الإجماع هو اتفاق مجتهد الأمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أي عصر وعلى أي شيء. و قال القرافي رحمه الله في شرح تلقيح الفصول، الإجماع هو اتفاق أهل الحل والعقد من هذه الأمة في أي أمر من الأمور وقال شيخ الإسلام أبن تيمية عرفه بتعريف لطيف فقال أي يجتمع علماء المسلمين على حكم من الأحكام. وبالتعريف يعنى ألطف من غيره، لماذا؟ لأن قول الإمام القرافي أن يجتمع أهل الحل والعقد يدخل فيهم رؤساء العشائر وزعماء القبائل ويدخل فيهم وجهاء الناس، وهؤلاء لا مجال لهم في الإجماع يعنى في العلوم الشرعية هؤلاء لا لهم أن يتكلموا لأنهم عوامل في العلوم الشرعية، ولكن يقال إجماع العلماء أما قولهم إجماع المجتهدين فأرادوا أن يخرجوا بذلك العوام؛ ولكنه توسع في كلمة المجتهدين حتى أخرجوا منهم مجتهد المذهب وأخرجوا منها المقلدين والعلماء المشاركين المنتمين إلى المذاهب كلها. وهذا حقيقة فيه نظر لأننا إذا ضربنا مثال لمجتهد المذهب فقلنا في المالكية هم مثل عبد البر، وفى الحنابلة مثل شيخ الإسلام أبن تيمية، وفي الأحناف مثل الأمام الجصاص، وفى الشافعية مثل السبكي وغيره.
هؤلاء علماء كبار هل نساويهم بالعوام اللذين لا يفقهون، ذلك نوع من الظلم ولعل هذا أتى الناس من سدهم لباب الاجتهاد حتى ضيقوا في معنى المجتهد وعد المجتهدين فقط للأئمة الأربعة.
والسؤال الذي يمكننا أن نطرحه الآن!!!
هل الأئمة الأربعة ابتكروا مذاهب من عندهم؟؟
الأئمة الأربعة لم يبتكروا مذاهب من عندهم فإن الإمام أبا حنيفة هو أحد علماء أهل الكوفة وهو سائر على منهاج لا يخرج على أصوله؛ فإذا نظرت إلى أصول الإمام أبى حنيفة وأصول الكوفيين جميعًا وجدتها واحدة والإمام مالك هو ينص على أنه لا يخرج عن أهل المدينة، بمعنى أنة الناطق باسم علماء المدينة وأنه إذا اجتهد لا يخرج عن أقاويلهم.