المسلمين وتتوجه بنادقهم وأسلحتهم إلى صدور بعضهم البعض وخلال هذين اليومين قتل حوالي مئة وعشرين شخصًا من الطرفين.
من الأطراف المتنازعة إنا لله وإنا إليه راجعون أمر مؤلم أن ينفر الإنسان من إنقاذ البلاد لكي يموت هذه الميتة البئيسة وأمر مؤلم أن تتوجه أسلحة الإخوة بعضهم لبعض بدل أن تتوجه لأعدائهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وهذا مصداق قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن الشيطان قد أيسر من يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم» وقل - صلى الله عليه وسلم - «فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين» وفساد ذات البين بين أهل التوحيد ورمي بعضهم البعض بالتهم والتنابذ بالألقاب كل هذا من التحريش بين المؤمنين وله أسباب وله مقدمات وله الحقيقة الأمور لم تأتي هكذا ليس هذا من شأن التفصيل لكن ذكرناه لأنه مما يؤلم الإنسان المسلم ويؤرق جفنه هذه الأيام ولعلنا نخصص هذين الموضوعين درسًا خاصًا إن شاء الله وتبارك وتعالى وأما درس اليوم فسنتحدث عن أصلين من أصول الإمام المالكي رحمه الله التي ذكرها الناظم رحمة الله عليه الشيخ بن أبي كف أو ابن أبي قف المحجوبي رحمه الله وهذان الأصلان هما سد رائع واستصحاب سد الذرائع والاستصحاب قال رحمه الله تبارك وتعالى (( وسد أوابي ذرائع الفساد فمالك له على ذاك اجتهاد ) )هذه رواية من روايات النظم وفي نسخ أخرى قال: (( وسد ذا أبواب ذرائع الفساد فمالك له على ذي هي أعتماد ) )، سد الذرائع يا إخوة معناه الذريعة يعني الطريق، الطريق التي توصل إلى الشيء أو الوسيلة التي يتوسل الإنسان بها إلى أمل آخر يعني هي ليست مقصودة لذاتها ولكنها أمر يذهب إلى أمر آخر.
وقد عرفها الإمام الباجي رحمه الله في إحكام الفصول وتابعه الإمام أبو الوليد بن رشد الجد ليس الحفيد الفيلسوف فقال: هي الأشياء التي ظاهرها الإباحة ويتوصل بها إلى فعل مقهور، أشياء الظاهر أنها مباحة لا شك لا حرج فيها ولكن المقصود بها هو أمر آخر وهو أمر محرم وقد أشتهر كما يقول الإمام القرافي رحمه الله أن هذا الأصل خاص بمذهب الإمام مالك رحمه الله وليس هذا بصحيح فإن جميع العلماء يأخذون بهذا الأصل وإن كان أكثرهم في ذلك هو الإمام مالك والإمام أحمد المحمد رحمه الله لكن مالكًا بالغ في هذا الباب كثيرًا ولذلك حرم الكثير من المعاملات الشرعية في البيوع حرمها لأنه يرى أنها توصل إلى أمر آخر حرام مع أن هي في ظاهرها لا حرج فيها وحرم