الصفحة 97 من 142

العديد من الأمور لهذا الأصل ولقد ذكر علماؤنا أدلة كثيرة على هذا الأصل وذهب أبن رقيم رحمه الله أبن قيم الجوزية في كتاب أعلمه موقعين عن رب العالمين أو (11:34) رب العالمين أطال النفس في إثبات هذا الأصل من كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتفق عليها بمعنى أن في كتاب الله وفي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من استقرءها أحكامًا كثيرة لم تحرم لذاتها إنما حرمت لأنها توصل إلى الحرام.

فمثلًا: حرم الله سبحانه وتعالى الزنا ولأن الزنا حرام فقد حرمت الذرائع التي توصل إليه فحرم علينا مصافحة المرأة الأجنبية وحرم عليها مصافحة الرجل الأجنبي كما أن الشرع حرم الخلوة بالأجنبيين وحرم على المرأة أن تسافر مع غير ذي محرم فوق مسافة يوم وليلة لهذا الأصل وحرم الشرع على المرأة التبرج وإظهار المفاتن لهذا الأصل وحرم كثير من الأمور التي لها تعلق بهذا المعنى لأن الأصل هو تحريم الزنا فالطرق التي توصل إلى الزنا كلها محرمة لهذا السبب وكذلك يقال في أمور أخرى عديدة حرمها الشرع ولقد قال الله سبحانه وتعالى في سورة الأنعام {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} ] الأنعام: 108 [فلا لنا أن نسب أصنام المشركين وآلهتهم الفاسدة إذا علمنا يقينًا أنهم يسبون ربنا عز وجل وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لعن الله من لعن والديه» وقيل يا رسول الله: هل يلعن الرجل أباه، قال: نعم، يلعن أبا الرجل فيلعن أباه ويسب أمه فيسب أمه كما قال - صلى الله عليه وسلم - فهنا لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه وسلم من لعن والد الرجل الآخر لأنه تسبب هنا في لعن والده هو فهذا من باب سد الذرائع أيضًا والنصوص على ذلك في كتاب الله وفي سنة رسول الله ص متعددة تدل على أن هذا الأصل أصل مقرر في الشرع لا شك فيه فإذًا الإمام مالك رحمه الله تبارك وتعالى رأى أصلًا مقررًا في شرع الله فبنا عليه أصولًا أخرى أو فروعًا أخرى فمن الأدلة أيضًا قول الله سبحانه وتعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا} ] البقرة: 104.

[نهى المسلمين عن أن يقولوا للنبي ص راعنا مع أنه في اللغة العربية يعني أنتبه لنا عندما نتحدث وإنما نهاهم عن ذلك لأن اليهود كانوا يقصدون بكلمة راعنا الرعونة وبلغتهم العبرانية راعوني يعني الرعونة والحمق تعني الرعونة والحمق فلما كان هذا المعنى الفاسد مقصودًا لهؤلاء فقد نهى الشرع عن استخدام هذا اللفظ لهذا المقصد ومن ذلك ما أخذ به العديد من المعاصرين من هذا النص أنه لا يجوز لنا أن نستخدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت