فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 1060

وهذا حال المختلفين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، وكفَّر بعضهم بعضًا، وفسق بعضهم بعضًا، ولهذا قال الله تعالى فيهم: (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) [1] .

وقال تلميذه العلامة ابن القيم [2] -رحمه الله تعالى-:(وعلى المتكلم في هذا الباب وغيره أن يكون مصدر كلامه عن العلم بالحق وغايته النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولإخوانه المسلمين ... وإن جعل الحق تبعًا للهوى فسد القلب والعمل والحال والطريق ... قال تعالى:"ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن" [3] .

فالعلم والعدل أصل كل خير والظلم والجهل أصل كل شر والله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وأمره أن يعدل بين الطوائف ولا يتبع هوى أحد منهم فقال:"فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم". الآية) [4] .

وكان من سلفنا الصالح من يقول: (احذروا من الناس صنفين: صاحب هوى قد فتنه هواه، وصاحب دنيا قد أعمته دنياه) .

ومن أجمل ما قاله الإمام العلم ابن ناصر الدين الدمشقي: (هيهات هيهات .. إن في مجال الكلام في الرجال عقبات .. مرتقيها على خطر ومرتقيها هوى لا منجى له من الإثم ولا وزَر فلو حاسب نفسه الرامي أخاه: ما السبب الذي هاج ذلك؟ لتحقق أنه الهوى الذي صاحبه هالك) [5] .

ورحم الله من قال:

وكل امرئٍ يدري مواقع رشده * ولكنه أعمى أسير هواه

يشير عليه الناصحون بجهدهم * فيأبى قبول النصح وهو يراه

(1) -سورة البينة، رقم الآية: (5) . انظر: (منهاج السنة النبوية) (5/ 254/256) ، و (منهج أهل السنة والجماعة في النقد ... ) (ص:39/ 42) للأستاذ: هشام بن إسماعيل، و (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 102) .

(2) -انظر: (مدارج السالكين) (3/ 522/523) .

(3) -سورة المؤمنون، الآية رقم: (71) .

(4) -سورة الشورى، الآية رقم: (15) .

(5) -انظر: (الرد الوافر ... ) (ص:13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت