فهرس الكتاب
وكان ريحانة المشاهد، وديباجة السماعات، وأنيس المجامع. وكان يلثغ بالراء، ولا يحسن الرقص، ولا له فيه طبع. وقد حضر مرة وقتًا وفيه نجم الدين ابن الحكيم الحموي، فغنى لهم القَوَّال بقوله [1] :
وما أنت غير الكون بل: أنت عينُه * ويفهم هذا السِّرَّ من هو ذائق
فقال ابن الحكيم: كفرت كفرتَ. وتشوش الوقت. وقال ابن إسرائيل ما كفرتُ. ولكن أنت ما تفهم هذه الأشياء.
ولا ريب في كثرة التصريح بالاتحاد في شعر هذه المرء على مقتضى ظاهر الكلام، فإن عنى بقوله ما يظهر من نظمه فلا ريب في كفره، وإن عنى به غير ما يُفهم منه وتُكلف له أنواع التأويلات البعيدة فقد أساء الأدب وأطلق في جانب الربوبية ما لا يجوز إطلاقه، وتجهرم على الله تعالى إذ جعل ذلك ديدنَهُ، وهذا إنما هو على سبيل الفرض.
أما من عرف مذهب القوم وحقيقة ما يعتقدونه فلا يرتاب في خروجهم من الملة أو: هو منهم، فنسأل الله العظيم أن يثبت قلوبنا على دينه، والمعصوم من عصم الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله ... ) [2] .
قال شيخنا العلامة أبو أويس في كتابه: (حَفنة دُرِّ) (ص:36) :(قاصمة: ومن شعر ابن إسرائيل وهو من غلاة الاتحاديين، ويقلب نجم الدين وهو حقيقة نجم دين إبليس لعنهما الله:
وما أنت غير الكون بل: أنت عينُه * ويفهم هذا السِّرَّ من هو ذائق
وناقضته فقلت:
وما أنت غيرَُ بل: أنت ربُّه * ويفهم هذا الشَّرَّ خِبٌّ منافق).
قال شيخنا أبو الفضل عمر الحدوشي: وذيلته من وراء القضبان بقولي:
جَمَعْتَ مَسَاوِي الخلْقِ في شَخْصِ مُفْرَدٍ * فَغُمَّتْ عليكَ السُّبُلُ فَهْيَ مُضايِقُ!
فإنْ عُدَّتْ عن غِيٍّ فإنكَ مُكْرَمٌ * وإلا فَعِشْ ذُلاًّ فأنتَ مُفَارِقُ)
(1) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (4/ 32/رقم:15) ، و (التاريخ الكبير) (2/الترجمة:1881) للبخاري، و (التهذيب) (4/ 252) .
(2) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (( 15/ 347/رقم:387) . انتهى من كتاب: (ذاكرة سجيبن مكافح) (3/ 65/78) .