فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 1060

تنبيه: قال شيخنا العلامة أبو الفضل-فك الله أسره-: رأيت يوم كنا بسجن (أكونتانامو سلا) في زنزانتي الانفرادية، وكانت الحراسة شديدة علينا من جميع أجهزة ما يسمى: (بالأمن الوطني!! بجميع أطيافه) منعنا من أبسط حقوقنا ممنوعين: من الكلام مع السجناء، ومن الورق والقلم، ومن الكتاب كيفما كان حتى المصحف، ومن الزيارة، وممنوعين من الطعام-إلا ما يشبه طعام البقر من طبق الحصى مع شيء قليل من العدس، وآخر من الصراصر ممزوج بقليل من (اللوبيا) ، وآخر من الدود مع شيء قليل من الأرز، وكوب من ماء يشبه ماء المجاري مع شيء قليل من السكر، وخبزة صغيرة في اليوم والليلة لو ضربت بها رأس حمار لفلقته-وأقسم بالله-لقد وجدت داخلها عدت مرات أنواعًا من الحشرات، مع إرهاب فكري وجسمي (أمن فرعوني) ممنوعين من الدخول إلى المرحاض إلا بإذن من حارس معفَّن نجس من المخابرات الخبثاء، أو: (السّيمي) أو: (الدرك الملكي) ، أو: (عسكري بليد) ، أو: غيرهم، وحتى لو أذن لك يشترط عليك أن تبقى يدك خارج المرحاض واليسار وحدها لما تحت الإزار.

بل: الأمر أخبث من هذا كما سترى فيما نكتبه على محنتنا في مؤلف خاص، كل هذا-وأكثر-فلا تسمع في الزنازن الانفرادية إلا الأذان بأصوات ندية، وتلاوة قرآن بأصوات خاشعة، ودعاء وقنوت وخشوع وتضرع إلى الله، تطمئن نفسك، وتحس كأنك-علم الله-في مكة المكرمة.

حينها رأيت في منامي كأن القيامة قامت، والحساب جارٍ، فأتتني امرأة جميلة جدًا ما رأيت مثلها إلا في منامي هذا، تقدمت نحوي فبدأت تعظني وتحثني على الصبر والمصابرة في كلام جميل جليل فمددت يدي نحوها فقامت مبتسمة إلي قائلة: (ليس بعدُ يا أبا الفضل) وبعدها مباشرة رأيت النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يتبسم في وجهي، بلباس أبيض وصورة جميلة فاستيقظت قبيل الفجر وأنا في غاية السرور والسعادة، وبقيت ثلاث سنوات والصورة لم تفارق ولا تفارق خيالي وأحس كأني لست مسجونًا [1] ، ثم نسيت هذا المنام إلى أن قرأت ما جاء في كتاب

(1) -قال الشاعر المفلق أبو أحمد محمد الزهيري-حفظه الله-بعد أن قرأ هذه القصيدة ما نصه: (قال شيخنا العلامة أبو الفضل عمر الحدوشي-فرج الله عنه-: (حينها رأيت في منامي كأن القيامة قامت، والحساب جارٍ، فأتتني امرأة جميلة جدًا ما رأيت مثلها إلا في منامي هذا، تقدمت نحوي فبدأت تعظني وتحثني على الصبر والمصابرة في كلام جميل جليل فمددت يدي نحوها فقامت مبتسمة إلي قائلة:(ليس بعدُ يا أبا الفضل) ، وبعدها مباشرة رأيت النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يتبسم في وجهي، بلباس أبيض وصورة جميلة فاستيقظت قبيل الفجر وأنا في غاية السرور والسعادة، وبقيت ثلاث سنوات وصورة الحورية لم تفارق خيالي وأحس كأني لست مسجونًا):(قلت أنا بيرق التوحيد

اسمحوا لي بالبكاء).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت