فهرس الكتاب
وأحسبني ذكرتُ مساجلات معها في: (الجراب) أو: غيره [1] وقد سَرَّني ما ذكرتَه عن رؤياك لتلك الحوراء وميلك إليْها وقولها لك: (ليس بعدُ يا أبا الفضل) .
حقق الله الأمل وجعلها بُشْرى خير-إن شاء الله-وكيف أوْحت إليك بالقصيدة البائية في حكاية ما وقع مع مزْج ذلك بمدحي وإطرائي، والذي لمستُه في نظمك الآن يعتبر شفوفًا وترقيًا في ميدان النظم أحْسنَ بكثير مما مضى مع جمال التعبير، وبلاغة في القول، وسمو في الخيال، فواصل عملك ومحاولتك كلما وجدت فراغًا في الوقت من قراءة كتب العلم، وصفاءً فكريًا يساعد على استجلاب المعاني، وبراعة التصوير، ويا حبذا لو قرأت أشعارًا لشاعر فحل أو: شعراء، فإن الأفكار تتلاقح، والمعاني تتداعى، وقد قيل: من حفظ البليغ قال البليغ، ولستَ بحمد الله ممن يتعثر في هذا المجال فإن عندك من مبادئ العلم والمعرفة ما يساعد على الإبداع والتوغل في العرفان.
وقد حاولت الساعة أن أوازنك في قصيدتيك: الطائية، والهمزية، فقَبْل الهمِّ بالكتابة كففت لشعوري بالعجز عن النظم، ولا أحب أن أبدأ ما لا أتمكن من السير فيه إلى النهاية، ولا يحسُن أن أكتب كيفما اتفق فيكثر في الكتابة الإلحاق والشطب والإقحام، كما أني لا أحب أن أسود في ورقة، ثم أنقل إلى أخرى فإن هذا قلما يحصل لي، ولا يخفى على أخي عاملُ السَنِّ والكبَر، فقد كثر نسياني جدًا جدًا لدرجة أني أستذكر آية أو: حديثًا فلا أجده، وأكدُّ ذهني وأركّزُ عبثًا عارفًا أن هذا ونحوه طارئ من طوارئ الشيوخة، وكثيرًا ما أُسأل في المسجد عن مسائل وأحكام كنتُ على بينة منها، فأجدني الآن خالي الذهن منها كأنني لم أعرفها، وصدق الله العظيم: (ومن نعمرّه ننكسه في الخلق) .
وبعد أيام تدخل السنة الهجرية: 28 وبها أدخل من سني عمر 78 سنة ونسأل الله تعالى أن يختم لنا بالحسنى وأن يأخذ بيدنا فيما-ومع بل:-بقي من العُمر، ونرجو أخي أبا الفضل-وهو الممتحن الصابر-أن يدعو لي في صلواته،
(1) -قال شيخنا العلامة أبو الفضل عمر الحدوشي-فرج الله عنه-وقد ذكر ذلك في مواضع من كتبه، ومن ذلك كتابه:"عجوة وحشف""ص:20/ 21/58/ 59/60/ 61".