فهرس الكتاب
فالأحرار لا يعرفون طريق الغمز، ولا يسلكون دروب اللمز، يصونون ألسنتهم من الوقوع في مثل المزالق التي لا تليق بالأحرار).
وقد أجاد الحافظ السخاوي حين قال [1] عند قول الحافظ العراقي-رحمه الله تعالى:
( * والشيخَ بَجِّلْهُ ولا تَثَاقِلِ) :
("والشيخَ"بالنصب من باب الاشتغال،"بَجِّلْهُ"أي: عظِّمْه، واحتَرِمْه، ووقِّرهُ لقول طاووس:(من السنة أن تُوَقِّرَ الْعَالِمَ) [2] .
ولا شك أن الشيخ بمنزلة الوالدِ وأعظم، وإجلاله من إجلال العلم، (وإنما الناس بشيوخهم، فإذا ذهب الشيوخ فمع من العيش؟) [3] .
وفي الحقيقة هذا هو نفس ما استفادناه من قول رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (ليس منا مَن لم يُوَقِّرْ كبيرَنا) [4] .
(1) -انظر: (فتح المغيث بشرح ألفية الحديث) (3/ 295/رقم:289 - آداب طالب الحديث) تحقيق: الدكتور عبد الكريم الْخُضَير، والدكتور محمد ابن عبد الله آل فهيد، من مطبوعات: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع.
(2) -أخرجه عبد الرزاق في: (المصنف) (10/ 162/33 - كتاب الجامع، 138 - باب: من يُوَقَّر وما جاء فيه مؤسسة دار الكتب العلمية) و (10، 200، دار التأصيل) ، (11/ 137) ، ومن طريقه الخطيب في: (الفقيه والمتفقه) (2/ 179) ، أو: (ص:733، باب أدب المستفتي، رقم: 1139، دار ابن الجوزي) بأطولَ من هذا، وأخرجه ابن عبد البر في: (الجامع) (1/ 113) ، أو: (1/ 459/رقم:719/باب: هيبة المتعلم للعالم-دار ابن الجوزي) ، و (ص: 206، مكتبة العلوم والحكم) من طريق عبد الرزاق بلفظه.
(3) -أخرجه القضاعي في: (المعجم) (85) عن الإمام أحمد من قوله.
(4) -أخرجه الإمام أحمد في: (مسنده) (2/ 207) ، أو: (1/ 257) ، أو: (11/ 529/رقم:6937) بهذا اللفظ عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، و (4/ 170/رقم:2329) عن ابن عباس بلفظ: (الكبير) ، ورواه الترمذي في: (جامعه) (4/ 321) من حديث أنس بن مالك، وابن عمرو، وابن عباس بنحوه، وقال الترمذي-عن حديث ابن عباس-: (حسن غريب) ، وعن حديث ابن عمرو: (حسن صحيح) ، وابن أبي شيبة في: (مصنفه) (5/ 214) ، والحميدي في: (مسنده) (2/ 268) ، والبخاري في: (الأدب المفرد) (ص:83/رقم:358) ، تحقيق: عادل سعد، الناشر مكتبة نزار مصطفى الباز.