فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 1060

1 - (من كانت عنده أربعة أحاديث: فأنا خادمه) .

2 -ومن ذلك قول بعضهم: (من علمني حرفًا واحدًا، حفظت له ودًا) .

3 -وقولُهم: (من علمني حرفًا واحدًا، صرت له عبدًا) -فبهذا التوضيح يزول الإشكال وترتفع الغرابة [1] .

وقال بعض أهل العلم في بيان نشره في النت حول مقولة الإمام الشافعي: (الحر من راعى وداد لحظة) : (الحر في ميزان الأولين هو ذاك الرجل الذي يحفظ الود، ويرعى حق الصحبة، وإن كانت في عمر السنين لحظة واحدة، ولا ينسى الفضل لأهله، وإن قلّ حجمه، أو: خف وزنه، بل: تراه يحرص على أن يَنسُبَ الفضل لأهله، ولا يَكْفُر بساعات الصفاء واللقاء، ولا بأيام التزاور والتواصل، غايته أن يقيم العدل، ولو على نفسه، ممتثلًا أمر ربه:(وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآن قَوْمٍ عَلَى ألاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [2] .

فالأحرار هم الذين لا يحملون حقدًا، ولا يَفْجُرون عند الخصومة، ولا يستغلون معلومة بسبب معرفة سابقة، ولا يَبُوحون وينشرون سرًا لأصدقاء الأمس، ولا يَصرمون ودًا لأقل الخصومات [3] ، ولا ينقلب الأصحاب في ميزانهم إلى أعداء، مهما بلغت شدة الخصومة.

(1) -وقال سلطان العلماء العز بن عبد السلام في: (الإمام في بيان أدلة الأحكام) (1/ 159/160) ، وعنه الدكتور الشريف حاتم بن عارف العوني في: (فهم كلام أهل العلم نحو ضوابط منهجية) (ص:36/ 37) : (السياقُ مُرْشِدٌ إلى تَبْيِينِ الْمُجْمَلاَتِ، وترجيح المحتملات، وتقرير الواضحات، وكل ذلك بعُرف الاستعمال ... ) .

وقد عقد الإمام الشافعي في: (الرسالة) (ص:62/ 63/رقم:208/ 211) فصلًا تحت عنوان: (الصنف الذي يُبيِّنُ سياقه معناه) وضرب له أمثلة، فاستفاد الأصوليون من ذلك أن الشافعي يرى السياق قادرًا على تخصيص العام، وهذا هو ما عليه المحققون، إذا كانت دلالته قوية على إرادة التخصيص.

ولقد بلغت أهمية إدراك السياق أن قيل: (لا يُجتهَدُ في فَهْمِ النص، ما لم يَتِمَّ استيعابُ سياقه وسِبَاقِه) ... ).

وقال الإمام الزركشي المتوفى سنة: (794 هـ) في: (البحر المحيط) (6/ 52) : (دلالة السياق: أنكرها بعضهم، ومَن جَهِلَ شيئًا أنكره! وقال بعضهم: إنَّها مُتَّفَقٌ عليها في مجاري كلام الله تعالى) .

(2) -سورة المائدة، رقم الآية: (8) .

(3) -قال الحافظ الذهبي في: (السير) (6/ 264/رقم:117 - مؤسسة الرسالة) ، و (5/ 152/رقم:1085) : حدثنا منصور بن أبي مزاحم: حدثنا عَنْبَسَةُ الخثعمي، وكان من الأخيار سمعت جعفر بن محمد بن محمد بن علي ابن الشهيد أبا عبد الله يقول: (إياكم والخصومات في الدين، فإنها تشغل القلب، وتُورِثُ النفاق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت