فهرس الكتاب
وقال العلامة الملا علي القاري في: (مرقاة المفاتيح) [1] : (قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"إنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ) أي: ما أَنَا لَكُمْ إِلاَّ مِثْلُ الْوَالِدِ في الشفقة، (لِوَلَدِهِ، أُعَلِّمُكُمْ) ، أي: أمور دينكم استئناف بيان."
قال الخطابي: هذا الكلامُ بسط للمخاطبين، وتأنيس لهم، لئلا يحتشموا، ولا يستحيوا عن مسألته فيما يَعْرِض لهم من أمر دينهم، كالولد بالنسبة إلى الوالد فيما يعنّ له، وفي هذا بيان وجوب طاعة الآباء، وأن الواجب عليهم تأديب أولادهم، وتعليمهم ما يحتاجون إليه من أمر دينهم).
وفي لفظ لأبي داود [2] : (إنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ-الحديثَ) [3] .
وقال أبو سليمان الخطابي-رحمه الله تعالى- [4] : (قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"إنما أنا لكم بمنزلة الوالد"كلامُ بسطٍ وتأنيسٍ للمخاطبين لئلا يحتشموه، ولا يستحيوا عن مسألته فيما يَعْرِض لهم من أمر دينهم، كما لا يستحيي الولد عن مسألة الوالد فيما عنَّ وعرض له، وفي هذا بيان وجوب طاعة الآباء، وأن الواجب عليهم تأديب أولادهم، وتعليمهم ما يحتاجون إليه من أمر الدين) [5] .
(1) -انظر: (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح) (2/ 64/رقم:347) كتاب الطهارة، تخريخ وتعليق-وما رأينا تخريجًا ولا تعليقًا-: صدقي محمد جميل العطار، من مطبوعات: دار الفكر للنشر والتوزيع.
(2) -رواه أبو داود في: (سننه) (1/ 17/رقم:8/ 1 - كتاب الطهارة، 4 - باب: كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة) ، و (1/ 321/328 - مع شرح ابن رسلان) تحقيق: جماعة من العلماء، من مطبوعات: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، وحسنه المحدث الألباني في: (صحيح سنن أبي داود) (1/ 5/رقم:6/ 1 - كتاب الطهارة، 4 - باب: كراهة استقبال القبلة عند قضاء الحاجة) ، و (المشكاة) (رقم:347) .
(3) -رواه الشافعي في: (مسنده) (1/ 24) بإسناد حسن، وأبو داود في: وحسن إسناده الألباني في: (صحيح سنن أبي داود) (رقم:6) ، والنسائي في: (سننه) (1/ 38) ، في الطهارة، باب: النهي عن الاستطابة بالروث، وابن ماجه في: (سننه) (رقم:312/ 313) ، في الطهارة، باب: الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة، والدارمي في: (سننه) (1/ 172/173) ، وابن خزيمة، وابن حبان في: (صحيحه) (رقم:128/ 1431/1440) .
ورواه مسلم في: (صحيحه) (رقم:262) ، كتاب الطهارة، باب: الاستطابة بنحوه من حديث سلمان الفارسي-رضي الله تعالى عنه)، والبغوي في: (شرح السنة) (1/ 356/357/رقم:173 - المكتب الإسلامي) .
(4) -انظر: (معالم السنن شرح سنن أبي داود) (1/ 57/رقم:5 - وزارة الأوقاف بدولة قطر) ، أو: (شرح سنن أبي داود) (1/ 321/رقم:8) ، و (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح) (2/ 64/رقم:347) .
(5) -وقال الإمام شهاب الدين أحمد بن حسين بن رسلان في: (شرح سنن أبي داود) (1/ 328) : (يعني: كما يُعلِّم الوالدُ ولدَه، وفيه فضيلة تعليم الوالد أولاده.
قال الشافعي والأصحاب: ما سيتعين عليهم بعد البلوغ فيُعلمه الولي الطهارة، والصلاة، والصيام ونحوها، وتحريم شُرب الخمر، والكذب، والغيبة ونحوها، ويعَرفه أن بالبلوغ يدخل في التكليف ومعرفة ما يبلغ به.
وقيل: هذا التعليم مستحب، والصحيح: وجوبه، كما يجب عليه النظر في ماله، وهذا أولى-كذا في: (مجموع النووي) (1/ 26) .
وفيه دليل على أن المعلم والمربي حقه على تلميذه كحق الوالد بل أولى، حاى قال بعض الشافعية: إن عقوق الوالد يُغْفر بالتوبة، بخلاف عقوق الأستاذ والمعلم، وإذا قلنا: إن المعلم في حكم الوالد، فشيخ شيخه جَد له، وكذا ما فوق أجداده له).