فهرس الكتاب
أَتَانِي أَمْسِ أَنَّكَ رَهْنُ سُقْمٍ * فَلاَ شَمتَتْ بِعِلَّتِكَ الصِّحَاحُ
فَعِطْفُكَ لَيِّنٌ وَالْقَلْبُ سَمْحُ * وَعَادَتُكَ التَّوَدُّدُ وَالسَّمَاحُ
وِدَادَكَ إذْ أُصِبْتَ رِدَاءُ صَبْرٍ * وإذْ أَنْعَمْتَ شُكْرٌ وَارْتِياحُ
وَعِنْدَ الله أَجْرَكَ فَاحْتَسِبْهُ * فَإنَّ رِحَابَهُ أَبَدًا فِسَاحُ
أبَا خُبْزَةٍ دِنَانكَ طَافِحاتٌ * يَلَذُّ بِهَا اغْتِبَاقٌ واصْطِبَاحُ!
يُعَاطِيهَا عَلَى التَّقْوى نَدّامَى * لَهُمْ لِلْعِلْمِ شَوْقٌ والتِّياحُ!
فأبْلِ بَلاَءَ مُحْتَسِبٍ مُنِيبِ * حِجَاهُ السَّيْفُ يَا نِعْمَ السِّلاَحُ
وقاك الله حادثةَ الليالي * وأدبرتِ المواجِعُ والجِراحُ [1]
فأجابني بقوله:
ألاَ فاهْنَأْ فَشِيمَتُكَ الصَّلاَحُ * وَغَايَتُكَ التَّرَقِّي وَالْفَلاَحُ
وَخَلْوَتُكَ التِي أَوْلاَكَ رَبِّي * يُظَلِّلُهَا اغْتِبَاطٌ وَانْشِرَاحُ
تَظَلُّ بِهَا حَلِيفَ الْكُتْبِ حِينًا * يُصَاحِبُكَ التَّقَدُّمُ وَالنَّجَاحُ
تُدَوِّنُ ما يَرُوقُ مِنَ الْمَعَانِي * وتُنْشئُ مَا بِهِ طَرَبٌ وَرَاحُ
فَوَاصِلْ يَا رَعَاكَ اللهُ دَرْسًا * بِهِ يَسْمُو مَسَاؤُكَ وَالصَّبَاحُ
وَأَبْشِرْ فَالرَّزَايَا فِي انْصِرَافٍ * وَقَدْ قَرُبَ التَّحَرُّرُ وَالسَّرَاحُ
بَشَائِرُ بِالسَّلاَمِ إِلَيْكَ تَتْرَا * بِهَا يَشْدُوا غُدُوَّكَ وَالرَّوَاحُ
وَيَحْدُوهَا النَّسِيمُ بِعِطْرِ حُبٍّ * وَتُزْجِيهَا [2] إِلَى الْمَأْوَى الرِّياحُ
فَطِبْ نَفْسًا بِعَيْشٍ فِيهِ رَوْحٌ * وَرَيْحَانٌ يُدَهْدِهُهٌ السَّمَاحُ
(1) -وكان ذلك بتاريخ 24 محرم 1428 هـ بالسجن المحلي بتطوان.
(2) -تزجيها: أي: تسوقها الرياح إلى المأوى سوقًا رفيقًا. انظر: (نفحة العبير من زبدة النفسير) (ص:857) للأشقر.