فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 1060

أَتَانِي أَمْسِ أَنَّكَ رَهْنُ سُقْمٍ * فَلاَ شَمتَتْ بِعِلَّتِكَ الصِّحَاحُ

فَعِطْفُكَ لَيِّنٌ وَالْقَلْبُ سَمْحُ * وَعَادَتُكَ التَّوَدُّدُ وَالسَّمَاحُ

وِدَادَكَ إذْ أُصِبْتَ رِدَاءُ صَبْرٍ * وإذْ أَنْعَمْتَ شُكْرٌ وَارْتِياحُ

وَعِنْدَ الله أَجْرَكَ فَاحْتَسِبْهُ * فَإنَّ رِحَابَهُ أَبَدًا فِسَاحُ

أبَا خُبْزَةٍ دِنَانكَ طَافِحاتٌ * يَلَذُّ بِهَا اغْتِبَاقٌ واصْطِبَاحُ!

يُعَاطِيهَا عَلَى التَّقْوى نَدّامَى * لَهُمْ لِلْعِلْمِ شَوْقٌ والتِّياحُ!

فأبْلِ بَلاَءَ مُحْتَسِبٍ مُنِيبِ * حِجَاهُ السَّيْفُ يَا نِعْمَ السِّلاَحُ

وقاك الله حادثةَ الليالي * وأدبرتِ المواجِعُ والجِراحُ [1]

فأجابني بقوله:

ألاَ فاهْنَأْ فَشِيمَتُكَ الصَّلاَحُ * وَغَايَتُكَ التَّرَقِّي وَالْفَلاَحُ

وَخَلْوَتُكَ التِي أَوْلاَكَ رَبِّي * يُظَلِّلُهَا اغْتِبَاطٌ وَانْشِرَاحُ

تَظَلُّ بِهَا حَلِيفَ الْكُتْبِ حِينًا * يُصَاحِبُكَ التَّقَدُّمُ وَالنَّجَاحُ

تُدَوِّنُ ما يَرُوقُ مِنَ الْمَعَانِي * وتُنْشئُ مَا بِهِ طَرَبٌ وَرَاحُ

فَوَاصِلْ يَا رَعَاكَ اللهُ دَرْسًا * بِهِ يَسْمُو مَسَاؤُكَ وَالصَّبَاحُ

وَأَبْشِرْ فَالرَّزَايَا فِي انْصِرَافٍ * وَقَدْ قَرُبَ التَّحَرُّرُ وَالسَّرَاحُ

بَشَائِرُ بِالسَّلاَمِ إِلَيْكَ تَتْرَا * بِهَا يَشْدُوا غُدُوَّكَ وَالرَّوَاحُ

وَيَحْدُوهَا النَّسِيمُ بِعِطْرِ حُبٍّ * وَتُزْجِيهَا [2] إِلَى الْمَأْوَى الرِّياحُ

فَطِبْ نَفْسًا بِعَيْشٍ فِيهِ رَوْحٌ * وَرَيْحَانٌ يُدَهْدِهُهٌ السَّمَاحُ

(1) -وكان ذلك بتاريخ 24 محرم 1428 هـ بالسجن المحلي بتطوان.

(2) -تزجيها: أي: تسوقها الرياح إلى المأوى سوقًا رفيقًا. انظر: (نفحة العبير من زبدة النفسير) (ص:857) للأشقر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت