فهرس الكتاب
كُتُبٌ جَمَّةُ الْمَنَافِعِ فِيهَا * يَجِدُ الْمُسْتَفِيدُ مَا يَتَمَنَّى
وَأَضَابِيرُ كَالأزَاهِرِ تُفْشِي * نَفْحَةَ الطِّيبِ، تُتْحِفُ النَّفْسَ فنَّا!
وَسَقَانِي مِنَ القَرِيضِ شَرَابَا * مُسْتَطَابًا، يَفيضُ دنًّا فدنَّا!
أَيُّهَا الرَّائِدُ الْفَرِيدُ بِدُنْيَا الْـ * ـــعِلْمِ أَسْهَرْتَ فِي الْمَبَاحِثِ جَفْنَا
عَجَّلَ اللهُ بِالشِّفَا لَكَ مِنْ سُقْـ * ــــمٍ كَمَا يُطْلِقُ الأسِير الْمُعَنَّى
أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ الأبِ لَكِنْ * لَكَ بِرٌّ أجلُّ مِنْهُ وَأَسْنَى
ومرة أخرى اتصلت على أخينا الفاضل أبي يحيى محمد العربي لأسأله: كيف كان درس شيخنا العلامة أبي أويس-شفاه الله-هذا الأسبوع، فأخبرني أن الشيخ لم يُلْقِ اليوم درسًا لنوبة سعال حادة [1] ألمت به، فتألمت لذلك ألمًا شديدًا وسألت الله له-بصدق-أن يشفيه ويبارك لنا في عمره لينشر السنة ويقمع البدعة.
فلما دخلت زنزانتي الانفرادية صليت المغرب والألم يعتصرني فاجتهدت بالدعاء له فلما تحللتُ من صلاتي، أخذت القلم علَّ شيطان الشعر يزورني-هذه المرة- لأعبر به عما في ضميري من الحزن فكتبت عنوانًا لقصيدة-قبل أن تجود بها القريحة-:
(الغصن الخضيل في التسرية عن الشيخ الجليل) .
فارتجلت هذه الأبيات:
رَفِيقَ الدَّرْبِ حَالَفَكَ النَّجَاحُ * وَأَعْقَبَ لَيْلَكَ الدَّاجِي صَبَاحُ
جَمَعْتَ مَحَاسِنًا وَنَشَرْتَ فَضْلًا * كَذَاكَ الطِّيبُ تَنْشُرُهُ الرِّيَّاحُ
(1) -ومما كنت قرأته بزنزانتي في كتاب شيخنا (سقيط اللآل، وأنس الليال) (ص:45) قوله:(ولكاتبه عفا الله عنه في نوبة سعال حادة:
ربِّ إنَّ السُّعَالَ قد هَدَّ جسمي * فاشفِني منه وافرج اليوم غَمِّي).
وذيلته بقولي:
إنَّ هَمِّي سَقَى فُؤادِيَ كأسًا * أَذْهَبَ اللُّبَّ، يَا لَسَكْرةِ هَمِّي!
رُبَّ قَيْدٍ أَخَفُّ مِنْ قَيْدِ نفسٍ * فَقَدَتْ رَشْدَهَا وَبَاءَتْ بِإِثْمِي
إنَّمَا العُمْرُ لَحْظَةٌ فَاهْتَبِلْهَا * لاِتِّبَاعِ الْهُدَى وَتَحْصِيل علمِ