فهرس الكتاب
هاجس خاطر حديث النفس * همٌّ وعزمٌ خاتمٌ للخمس
وكلها غيرُ مُؤاخِذٍ بها * سوى الأخير عِهْ وكن منتبها
والمراد بقول الشاعر: (سوى الأخير) : العزم، لأنه العازم كالعامل ولو لم يعمل.
وقال الدكتور عمر الأشقر-رحمه الله تعالى-:(والنفس في طلب مرادها مترقية متسامية، تطلب الأكمل والأفضل، والكمال كله والفضل كله حازته الذات الإلهية، فإذا وجه الإنسان قصده وهمته لغير فاطره، فإنه يشقى ولابد، لأن همومه تتعدد، وغاياته تتشتت.
-قال الحدوشي وكأن القائل عناه حين قال:
ومُشَتَّتُ العَزَماتِ يُنفق عُمْرَه * حيران لا ظفرٌ ولا إخفاق-
فإذا لم يكن هم العبد همًا واحدًا تقاسمته هموم الدنيا، فعند ذلك لا يدري إلى أين يسير؟ ولا كيف يتجه؟ فمرة يشرق، ومرة يُغرب، ومرة يعبد صنمًا، وأخرى شمسًا وقمرًا، ويحاول إرضاء هذا مرة، وذاك مرة، والذي رضي عنه قد يغضب عليه، والذي زيَّن له العمل قد يستقبحه منه بعد حين، فيؤول الأمر به إلى الصراع، والقلق الروحي، والعُقَد النفسية، وقد ينتهي به إلى الانتحار.
أما المسلم فغايته واحدة، ومنهجه الذي يؤدي إلى هذه الغاية واحد، وهو قادر على أن يرضي الله، ويسير على هداه، وبذلك تتوحد همته، ويتحقق مطلوبه) (كما في:(مقاصد المكلفين) (ص:371) ، و (علو الهمة) (ص:53) ... ).
فلتكن إرادتك فولاذية صارمة عارمة صامدة قوية، لا يكن همك ملء بطنك، وقضاء شهوتك وكفى، أنقذ نفسك يا رجل حاسبها كل ليلة، بل: في كل ثانية، صحح عقيدتك مما اعتراها من الزكام، لا تمل إلى الأوهام، لا تجهض الحمل